أن تستمر حالة الاطمئنان يتلقون الأوامر والمساعدات من الخارج ، وهم عدّة قليلة ، ولسنا قلقين من وجودهم مطلقاً ، وذلك لأنّ أساس إرادة الأمور بأيدينا ، ونحن مسيطرون عليها . ولا قلق يشغل بالنا من هذه الجهة . وإذا أشيع أنّ البلاد مفتقرة إلى إقرار النظام ، فاعلموا أنّ ذلك من الدعايات التي ينشرها أصحاب الجرائد العملاء الذين يتلقون أجورهم من الشاه ، ويستلهمون ذلك من الدول المعادية الدائبة على نشر مثل هذه الأراجيف ، وإلّا فالأمر ليس كذلك .
سؤال : بعض الأحزاب السياسية الإيرانية يعتقدون أنّ مجلس الخبراء دوّن الدستور استناداً إلى الأصول الإسلامية ، ولم تؤخذ حقوقهم في القيام بأعمال سياسية في الاعتبار في المستقبل ، فما هو رأي سماحة الإمام في ذلك ؟
الإمام الخميني : إنّ بعض الأحزاب السياسية إمّا أنها لم تكلف نفسها عناء قراءة الدستور وبدأت تتكلم انطلاقاً من أغراضها الفاسدة ، وإما أنها قرأت الدستور ، لكنها تعمدت نشر الأكاذيب .
والمادة السادسة والعشرون من الدستور تنصّ على حرية الأحزاب والجمعيات والمؤسسات السياسية بشرط عدم التآمر ، لأنّ التآمر خيانة للوطن والشعب والجمهورية الإسلامية . هذا هو نص الدستور . لكنّ المصيبة التي عانيناها منذ البداية هي أنّ بعض الأحزاب السياسية وبعض المنحرفين كانوا عند قيام الثورة مختبئين ومتهربين من النضال ، لكن لماّ استمر الشعب في ثورته منادياً ( الله أكبر ) ، ومطالباً بقيام الجمهورية الإسلامية ومقدّماً ضحاياً كثيرين مما أدى إلى انتصار الثورة الإسلامية ، فوجئنا بظهور هؤلاء المنحرفين من مخابئهم وجحورهم ، والتحق بهم من الخارج جماعة آخرون ، فأخذوا يزدادون ، وصاروا يُعرقلون مسيرة الثورة أينما استطاعوا ذلك حتى طالبوا بحذف كلمة ( الإسلامية ) من ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) والاكتفاء ب - ( الجمهورية الإيرانية ) بحجة أنّ كلمة ( الإسلامية ) غير مفيدة ، في حين طالبت جماعة أخرى منهم بوضع كلمة ( الديمقراطية ) بمكان كلمة ( الإسلامية ) ، كما طالبت جماعة ثالثة بإضافة كلمة ( الديمقراطية ) إلى كلمة ( الإسلامية ) . هذا في الوقت الذي صوّت 2 ر 98 بالمئة من أبناء الشعب للجمهورية الإسلامية . لكنّ جماعة ممّن هم أدنى من الاثنين في المئة الباقية حاولوا أولًا منع الناس من التصويت ، لكنهم بعد أن أخفقوا في ذلك ، وصوّت الناس للجمهورية الإسلامية شرعوا يخلّون ويعرقلون المسيرة ، واتخذ هؤلاء سياسة العمل المرحلي فبعد أن انتهت هذه المرحلة بالفشل ، ورأوا الناس قد صوّتوا للجمهورية الإسلامية انتقلوا إلى المرحلة الثانية فسعوا إلى الحيلولة دون كتابة الدستور ، ولما خابوا في ذلك ايضاً تحوّلوا إلى مرحلة ايجاد العراقيل ، ثم لمّا بدأ الشعب بانتخاب وكلائه في مجلس الخبراء انتقل هؤلاء إلى تحرّي الآراء وبث السموم وتلويث الأجواء لكي
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 129
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٩