بالحرية المطلقة لجميع الأحزاب والجرائد والأقلام والخطب . لكننا سرعان ما إنتبهنا إلى وجود أيدٍ خارجية صهيونية وأمريكية تقف وراء تلك المؤامرات . فهؤلاء مستمرون في تآمرهم ويريدون ان يجروا البلاد إلى الدمار ، لذلك فإنّ المحكمة ، قد أغلقت بعض هذه الجرائد التي ثبتت عمالتها لأمريكا والصهيونية كما ثبت تآمرها ، وذلك حتى تتم محاكمة أصحابها .
لكن يقال : هنا دكتاتورية ، ما هي الدكتاتورية الموجودة هنا ؟ حسنٌ ، أنتم الذين جئتم الآن إلى إيران اذهبوا وطوفوا ولو قليلًا في أطراف البلاد ، وانظروا هل ترون نوعاً من الدكتاتورية هنا ؟ واما موضوع الاضطرابات فإنني أقول : إنّ الاضطرابات امر طبيعي لأنها الأمور التي تلازم تغيير نظام بنظام . فهذه فرنسا التي تدعي أنّ حضارتها هي من أرقى الحضارات هل كانت ثورتها ثورة بيضاء وسالمة كثورتنا ؟ لقد قتل فيها عدد كثير من البشر وكذلك الأمر في الثورة الروسية التي ذهبت فيها ضحايا كثيرة ، وهكذا بقية الثورات . إننا ندعي أن ثورتنا لا نظير لها في العالم وذلك لأنها ثورة إسلامية ، ولأنها إسلامية شارك فيها جميع أبناء الشعب ، لم تكن من هذا النوع الذي تأتي فيه حكومة لتطيح بحكومة أخرى ، أو الذي يأتي فيه نظام ليسقط نظاماً آخر ، لم يكن الأمر كذلك . بل الأمر هو أنه نهض شعب إسلامي اعتقد ، وما زال يعتقد بالأخلاق الإنسانية والدين الإسلامي الحنيف ، فطرد خصمه ، وتغلّب عليه ، وفي اليوم الذي تغلب فيه على خصمه كانت جميع المعسكرات والمطارات مفتوحة في حين أنّ عرف الثورات في العالم ان تغلق جميع المطارات وجميع الصحف والجرائد في يوم انتصار الثورة .
والآن نحن نسمع أنه حينما يحدث انقلاب في بعض الدول تتبعه ضغوط تضييق الخناق بشكل تام . لذلك ندعي أنّ ثورتنا لا نظير لها في العالم لأننا تابعون للإسلام المشتمل على قوانين شاملة لتنظيم الحياة الفاضلة ، ونعمل بهذه القوانين . ولم تكن الثورات في بقية دول العالم بهذه الحالة من الأمن والأمان اللذين كانا بعد انتصار ثورتنا على قوة عظيمة ، حتى إنّ أولئك العملاء الذين أجرموا ضد هذا الشعب لم يسحبوا في الشوارع ، بل قبض عليهم وأودعوا السجن ، وأخبرت أنهم يعاملون معاملة حسنة ، وأرسلت من يتحقق هذا الأمر عن كثب ، فأيد ذلك . هذا مع أنّ هؤلاء كانوا مجرمين حتى حوكموا ، وثبت بعد المحاكمة أنّ هذا الرجل محمد رضا قد قتل كثيراً من أبناء الشعب ، وخان الوطن كثيراً ، وعندها لقي جزاءه المحتوم . وأما بقية طبقات الشعب ، فهم في أماكنهم يعيشون حياتهم المعتادة ، ولم يتعرض لهم أحد بسوء . ولا توجد في بلادنا اضطرابات مقلقة . والاضطرابات التي حصلت بعد الثورة هي أقل بكثير من الاضطرابات التي حصلت بعد الثورات في العالم . بل يمكن القول بعدم وجود اضطرابات . لكنّ جماعة من أذناب العهد البائد الذين لا يرو ق لهم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 128
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٨