يحولوا دون الانتخابات ، لكنهم بعد أن باءوا بالخسران ، وتم انتخاب مجلس الخبراء من قبل الشعب بأكثرية قاطعة شرع هؤلاء بإيجاد العراقيل والإشكالات على الخبراء أو على الأصول التي اعتمدوها ، ولمّا لم يفلحوا في ذلك ، ومرّ كل شيء بسلام ، فرغ مجلس الخبراء من تدوين الدستور وتثبيته والآن تقرر أن يوضع الدستور للتصويت . وهذا يمثل ديمقراطية هي أرقى من جميع الديمقراطيات التي يدعيها العالم ، إذ أجريت الانتخابات اولًا لانتخاب الخبراء ، ثم أجري التصويت للدستور لكن هؤلاء الآن يصرون على وجود إشكالات في الدستور ، وأحد اشكالاتهم أنهم يقولون : إنكم ترون أنه لم يبق شيء للأحزاب السياسية في المستقبل . إننا نريد أن نرى ماذا تريد الأحزاب السياسية والجمعيات أكثر من أن يقال لها : مارسوا أعمالكم بكل حرية ، ولا أحد يسلبكم هذه الحرية ؟ هل يريدون أن يقولوا : إنه لم يجعل لنا مجال إننا نشترط لذلك شرطاً هو أن يحتفظوا بوطنيتهم ولا يسيئوا إلى وطنيتنا .
إنّ هؤلاء السادة يريدون أن يسيئوا إلى وطنيتنا وجمهوريتنا الإسلامية ، وإني أحذرهم من التآمر ضد الاسلام ، إنهم يريدون ان يتأمروا على الاسلام بحجة أنه لم يجعل لهم مجال لممارسة نشاطاتهم . وإنّ الأمر الذي يفضح عمالة هؤلاء ، ويطلعنا ويطلع الشعب على حقيقة أمرهم إنما هو الدستور الذي ينص على أنّ جميع الأحزاب والجمعيات والأقليات المذهبية والمؤسسات الإسلامية وغيرها ، تتمتع بالحرية في ممارسة نشاطاتها بشرط الالتزام بعدم الإساءة إلى وطنيتنا . وإني أحذركم من السعي إلى تحطيم هذا الشعب وإبادته ، ومن سلب وطنيتنا ، ونقض جمهوريتنا الإسلامية ، والدستور ، والإسلام . وهذا الشرط الوطني هو الذي أزعج هؤلاء ؛ لأنهم لا يريدون لشعبنا إلّا الدمار ، وأنهم يريدون سلب الوطنية من النفوس ، ويريدون تقسيم بلادنا . وذلك لأننا لم نمنحهم هذه الحرية ، إنّهم يريدون نقض الدستور بعد أن صوّت له الشعب . فإن لم ينووا نقض الدستور ، فإنهم يتمتعون بالحرية التي منحهم إياها الدستور نفسه . أما إذا أردتم أن تنقضوه فأعلنوا أنكم تريدون نقض وطنية البلاد ، وأن تقتلعوا جذورها من نفوس الشعب ، وتنقضوا الجمهورية الإسلامية ودستورها .
إنّ الجمهورية الإسلامية حظيت بما يقرب من إجماع آراء جميع أبناء الشعب وأنتم افراد قليلون ظهرتم الآن ، وخرجتم من مخابئكم ، أو جئتم من الخارج ، وأكثركم من عملاء النظام السابق ، وسوف تفتضحون واحداً بعد الآخر ، وقد عثر على أسماء بعضكم في هذا الوكر الجاسوسي . فأكثر هؤلاء من هذا النمط ( القماش ) . والمهم أنّ الدستور يصرح بأنّ الجميع يتمتعون بالحرية في حين أنّ هؤلاء يدعون أنهم لم يُمنحوها .
سؤال : إنّ الإسلام يشير دائماً إلى الله الرحيم ، فهل تتصورون أنّ عدالة الخلق ستمسّ مصير الجواسيس الامريكيين قبل المحاكمة أو بعدها بالعفو والسماح ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 130
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٠