تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الزواج ، فالإسلام يعطي تعاليمه للشاب كيف يختار الفتاة وبأية مواصفات يجب أن تكون ، وكذلك للفتاة كيف تختار الشاب المناسب وما هي المؤهلات اللازمة لذلك ، ويرافقهما من قبل الزواج إلى ما بعده ، بالإضافة إلى كيفية تنظيم الحياة الزوجية ويضع لذلك برامج وأدعية وأوقات مباركة ، وكذلك أثناء الحمل يوجد تعليمات خاصة ، وعندما ترضع الأم طفلها أيضاً توجد إرشادات ، كوقت الرضاعة وغير ذلك ، وأيضاً عندما تريد أن تربي الطفل ، كيف ينبغي لها أن تربيه وعندما يكون في كنف والده كيف يتعامل معه وفي أية سنة يبعثه للمدرسة وما هي الدروس التي يتعلمها أولًا وغير ذلك ، إن هذه البرامج التربوية في كل المذاهب التوحيدية وعلى رأسها الإسلام تريد أن تصنع إنساناً . فالقرآن في الأصل جاء ليربي إنساناً سوياً سليماً . وهو بذلك يشبه فلاحاً يريد أن يحصل على زراعة جيدة ومحصول سليم ، وعليه أن يراعي الشروط المناسبة للأرض ومتى يجب أن يسقيها ، وكيف يسقيها وما هو السماد اللازم ومتى يحرثها وكيف يرعاها . كل ذلك لأنه يريد أخيراً أن يحصل على الثمار يريد قمحاً . إن كل ما ذكرته والكثير من الأمور الأخرى غير حاضرة في ذهني الآن ، أو يطول بنا المقام إذا ذكرتها ، بسبب أن الإسلام يريد منا تربية معينة مثل تربية النبات أولًا وبعدها يصل إلى مرتبة الحيوان حتى يصل إلى الإنسان . منهج التربية في الإسلام الاقتصاد ليس أساس كل شيء لأنه ليس الغاية ، فالانسان لا يكدح ويشقى من أجل أن يشبع بطنه ، أو أنه يضحي بشبابه حتى يشبع بطنه ، فالانسان خلق للبقاء ومنهج الإسلام في تربية الإنسان هو أن يشبع عنده الجانبين الروحي والمادي ، ويغدو صحيحاً هنا وصحيحاً هناك عند الصراط المستقيم لايميل لا إلى الغرب ولا إلى الشرق ، فأوله هنا وآخره في اللا نهاية . نحن نحاول بهذا القدر الذي نستطيع - طبعاً قدرتنا محدودة - أن ننتقل ببلدنا من الحالة الطاغوتية إلى حالة إسلامية توحيدية وعلى الجميع أن يتعاون في سبيل ذلك ، إنها ليست مهمة فردية أو محصورة بجماعة معينة إنها مهمة المجتمع كله ، فكل فرد منا إذا أراد أن يقوم بعمل ما فعليه أن يتقنه وينجزه على أكمل وجه ويكون قربة إلى الله تعالى وبذلك يجعله عملًا إلهياً ويخرجه من الحالة الطاغوتية . أدعو الله بالتوفيق لكم جميعاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 354 | السيد الخميني