يخرجهم من النور إلى الظلمات . وكل مآسي الشعوب الشرقية ، كل آلامنا ومشاكلنا هي لأننا ضيعنا أنفسنا وأجلسنا شخصاً آخر مكانها . ولهذا ترون في إيران أن الأشياء إذا لم تتسمى بأسماء غربية فإنها لا تلاقى رواجاً ، الصيدليات والمعامل التي تحيك النسيج يجب أن تعطي للأقمشة أسماء غربية وتزينها بكلمات وأحرف لاتينية ، شوارعنا يجب أن تسمى بأسماء غربية ، كل مالدينا ينبغي أن يكون ذو طابع غربي . هؤلاء الكتّاب والمتنورون عندما يريد أحدهم أن يكتب كتاباً يجعل عنوانه غربياً أو أنهم يستشهدون بأقوالهم ، ولكن العيب هو أنهم متغربون ونحن أيضاً وافقناهم على ذلك . فإذا لم نر ذلك الاسم الغربي على الكتاب أو الصيدلية أو الأقمشة فإننا لا نهتم بها ، وأول كتاب نلتفت إليه ويثير انتباهنا عندما ندخل المكتبة مثلًا هو ذلك الذي يحمل اسماً غربياً ويحتوي على ألفاظ غربية . نسينا ألفاظنا ولغتنا ومفاخرنا دفناها واستعرنا بديلًا عنها من الغرب . هذه كلها ظلمات بعضها فوق بعض والطاغوت هو الذي أدخلنا فيها .
النظام البهلوي وراء نشر الثقافة الغربية
طاغوت زماننا نشر التغرب بيننا بشكل كبير ، ونسب للغرب كل شيء . أخذ كل شيء من الغرب وحملنا إياه . كل المفاخر والمآثر أخذها من الغرب ، جامعاتنا في ذلك الزمان كانت جامعات غربية وكذلك اقتصادنا وثقافتنا ، نسينا أصالتنا ونسينا أنفسنا بالمرة ووضعنا عوضاً عنها موجودات غربية ، فمجرد أن يمرض أحدنا يقول يجب أن أذهب إلى بريطانيا ، إلى أوروبا ، على الرغم من وجود الأطباء ووفرتهم عندنا .
وتحضر في ذهني الآن هذه الواقعة ، وهي أن أحد أفراد أسرة محمد رضا المخلوع الملعون أصابه مرض في لوزتيه فأرسل إلى أوروبا يطلب طبيبا لإجراء العملية له ، في حين أن عملية اللوزتين بالنسبة لأطباء إيران عملية سهلة للغاية ، فماذا يفهم العالم من عمل كهذا ؟ أن أحد الأشخاص على رأس إحدى الدول وصل إلى سدة الحكم قهراً ويطلق على نفسه بأنه ( ملك الملوك ) لا يعتقد أو لايثق بوجود طبيب لوزتين في إيران . أية لطمة يوجهها لطب إيران وأطبائها بعمله هذا ، أية خيانة لهذا الشعب تلك التي يروج لها في العالم بأنه لا يوجد طبيب لوزتين في إيران ، أية معونة يقدمها للاستعمار والغرب وأية كرامة تمتهن لشعبنا بهذا العمل ، الناس أيضاً في ذلك الوقت كانت عيونهم على ذلك ، وكانوا ينظرون إلى هذا الرجل ماذا يفعل ؟ ! وصار أحدهم بمجرد أن يمرض يفكر بالذهاب إلى مشافي الغرب في الوقت الذي لا ينقصنا الأطباء . في أيام الشباب أتذكر أنه كانت عيني ضعيفة - والآن أيضاً ضعيفة - وفي ذلك الوقت كان أمين الملك رحمه الله طبيب عيون ، ذهبت إلى طهران لمعالجة عيني وفي طهران كان أحد الأشخاص يعرف أمين الملك ويعرفني أيضاً فقال لي : لنذهب عند أمين الملك
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦