المستضعفة ، وقد ثاروا ضد نمرود ( « 67 » ) وحطموا معابدهم وأصنامهم التي كانوا يفتخرون بها . كما أن النبي موسى كان راعياً وكانت أداته عصاة ، وهو من هذه الطبقة المستضعفة . وقد حضها على القيام ضد فرعون وحاشيته ، ولم يخدر هذه الطبقة لينهبها من يشاء كما فعل فرعون وأتباعه ، بل أيقظهم حتى يقاتلوا من ينهبهم . وكل هذا يفند مزاعم كتابنا الخونة والكتاب الأجانب الأكثر خيانة ، بأن الدين أفيون الشعوب وأن الأنبياء أتوا ليخدروا الشعوب بهذا الأفيون ، وينهبوا الطبقة المستضعفة النائمة . ولكن إذا ما عدتم إلى تاريخ الأنبياء ، فسترون عكس ذلك ، بمعنى أن زمام الأمور كانت بيد المستكبرين ، وقد بعث الله في كل عصر نبياً من الطبقة المستضعفة ، الرعاة أو غيرهم ، ليثور ضد المستكبرين ويهزمهم كما حصل بين موسى وفرعون .
دفاع نبي الإسلام عن المستضعفين
وأما بالنسبة للإسلام حيث إن تاريخه ليس ببعيد عنا ، فإن سيرة النبي الأكرم معروفة لدى الجميع ، ومعروف من هم أعداؤه وما هي حروبه ومع من حارب ، إن النبي الأكرم كان في مكة المكرمة من الطبقة المستضعفة ، طبعاً كان ( ص ) من الأشراف بمعنى من ( سادات ) ذلك الوقت ، وكلمة أشراف لا تعني أنه كان من الأغنياء ، بل كان فقيراً . من طبقة الفقراء . وعاش عمره كله فقيراً ، ومع ذلك انجز كل هذه الأعمال . وقد عارضه أشراف مكة وأغنياؤها وأصحاب القوافل وغيرهم ، إلى درجة أنه لم يعد بمقدوره أن يواجه الناس ، فذهب إلى الغار ، وحبس نفسه هناك وتفرغ للعبادة . كما اصطحب معه آخرين ، وحينما رأى أنه ليس بوسعه مواجهة قوتهم قرر الهجرة إلى المدينة بعد أن بايعه أهلها . وهناك لم يجلس عند أحد من طبقة الأغنياء بل بقي مع الفقراء . ولم يكن مسجد الرسول مثل مساجدكم هذه ، كان سقف مسجده المبارك من سعف النخيل ، وجدار من طين لئلا تدخل الحيوانات إليه ، وفي هذا المسجد تم بناء صرح الإسلام ، لقد كان متواضعاً ولم يكن ذا قبة عالية وبناء فاخر ، ولكنه في الوقت نفسه كان مركزاً لانتصار المسلمين على الفرس والروم مع أن ذلك لم يكن بالأمر السهل . كان رسول الإسلام من الطبقة المستضعفة ، وفي المدينة لم يكن أصحالبه يملكون بيوتاً ، كانوا ينامون في المسجد ويقال عنهم ، أصحاب الصفة . وعندما كانوا يتوجهون إلى الحرب كانت مجموعة منهم تملك سيفاً واحداً وأخرى تملك جملًا واحداً ، هكذا كان وضعهم ، ومقابل من . . ؟ ! مع من كانت حروب الرسول . . ؟ ! هل أتى الرسول ليخدر الطبقة المستضعفة . . ؟ ! أم أنه أتى ليحرضها على النهوض ضد مستعبديها ؟ لقد كانت حروب الرسول جميعها ضد طبقة المستكبرين والاقطاعيين والأغنياء وأصحاب
هامش
( 67 ) ملك بابل الذي ادعى الإلوهية ، وألقى بإبراهيم الخليل في النار .