جملتها إيران ، حتى إنهم كانوا يتنقلون مع القوافل على الجمال - لأنه لم تكن السيارات موجودة آنذاك - ويذهبون لدراسة أحوال العشائر بفئاتها المختلفة البختياريون ، والبلوش والأكراد . بعضهم كان يذهب إلى هناك ليحقق في أحوال هؤلاء الناس ، وكيف يمكن استدراجهم إلى خيمة الاستعمار ، والبعض الآخر كان منشغلًا بالبحث في وضع أهالي تلك المدن .
مؤامرات الغرب لإضعاف الإسلام
وكانت حصيلة دراساتهم ككل ، أن المجتمع الشرقي يؤمن بالإسلام ، وأنه يشكل - هو وأتباعه - عقبة أمام نهب ثرواته . فهم لا يخشون الشرائح التي لا تعتقد بالإسلام ، فهي خاوية ، وإنما الذي كان يخيفهم هو تلك الشرائح التي تؤمن بالإسلام . ولكن هؤلاء الذين يؤمنون بالإسلام ، كيف تعرفوا على هذه العقيدة ؟ عن طريق علماء الدين ، فهم الذين عززوا لديهم هذا الاعتقاد . كما أن دراساتهم أرشدتهم إلى أن هؤلاء الشيوخ في القرى والأرياف بإمكانهم أن يحركوا الشعب متى ما أرادوا . . ماذا يفعلون حتى لا يحدث ذلك ؟ كان يلزمهم أن ينفذوا خطتين ، وقد تم تنفيذهما في عهد رضا شاه بصعوبة ، وبعد أن رأوا أنهم لا يستطيعوا تنفيذها ، لجأوا إلى أساليب شيطانية ، وهي أن يحطوا من منزلة الإسلام بين شرائح الشعب . فأخذ كتّابهم المأجورون ودعاياتهم المكثفة ، تروج إلى أن الإسلام انتهى منذ ألف وأربعمائة سنة ، قد رأيتم ذلك في الفترة الأخيرة ايضاً ، ففي بعض الأحيان لا يتجرأون على الكلام ، لكنهم بين الحين والآخر يطلقون بعض الدعايات . لقد كانت هذه إحدى الطرق التي حاولوا من خلالها ، تشويه صورة الإسلام في أنظار الناس ، فهم يدعون أن الإسلام أصبح قديماً ، والآن نعيش عصر التجديد والصواريخ ، وفي عصر الصواريخ لا يجب أن تطرح مسائل الإسلام !
مؤامرة الغرب لتضعيف علماء الدين
والمخطط الآخر يدور حول سلب منزلة علماء الدين من قلوب الناس ، فهم يدعون أن هؤلاء وعاظ السلاطين ، وعملاء لبريطانيا ! البريطانيون أنفسهم كانوا يوحون للناس بأن هؤلاء بريطانيين ، إنهم بريطانيون منحرفون ! هكذا كان يقول هؤلاء المستفيدون . حسناً ، في الماضي منذ عشرة أو عشرين سنة ، أو أكثر بقليل ، كانت بريطانيا معروفة على الساحة ، وبعدها أتت أمريكا ، وكانوا يعلنون كل فترة أن هؤلاء ، وعاظ السلاطين وبريطانيين ، وقد جاءوا بهم ليخدروا الناس ! لأن الدين أفيون الشعوب كما يزعمون . كالمخدرات ، يخدر الناس حتى يسرقوهم علماء الدين فهم أيضاً عملاء بريطانيون !
لقد استهدف هذان المخططان تشويه صورة الإسلام في عيون الناس ، وليصبحوا غير
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 311
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١١