تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كانوا يريدون أن يسيطروا على شيئين ، ولكن بحمد الله ، لم ينجحوا ، الأول : الإسلام الذي كان يخيفهم ، والثاني : خَدَمة الإسلام وهم علماء الدين ، ففي عهد رضا شاه ، قمعوهم على نطاق واسع إلى درجة أن الشعب نفسه ثار ضد طبقة العلماء ، فئات كثيرة من الشعب ثارت ضدهم ، لقد استخدموا شتى الوسائل ، لتضليل الناس واقناعهم ، وعندما رأوا أنه لا فائدة من ذلك ، لجأوا إلى الدعايات الكاذبة ضدهم هذه كانت أساليبهم . العودة إلى الهوية الإنسانية والقيم وبحمد الله جاءت الثورة الإسلامية في إيران لتقضي على كل ذلك . . وأنا متفاءل للغاية ، ليس لأننا انتصرنا على محمد رضا ، وهذا ليس بقليل طبعاً ، بل عظيم جداً ، وليس لأننا انتصرنا على الغرب والشرق ، بل لأن ثورتنا ثورة إنسانية ، ففي هذه الثورة عرف الناس أنفسهم ، نساءنا عرفن أنفسهن . . ماذا يعني ذلك ؟ يعني أنهن فهمن قدرهن ، فقد عمل النظام البائد على مسخ النساء وتغيير وظائفهن الحقيقية . . لقد عملوا على تحويلكن إلى شخصيات غربية ، أدوات التجميل يجب أن تأتي من الغرب ، الأزياء ، يجب أن تأتي من الغرب . كل يوم يأتي زي جديد وأنتم لا محال ستشترون الجديد وتنزعون القديم . كانت جميع احتياجاتكم تأتي من الغرب . والإعلانات تروج لذلك ، والجميع وقف مكتوف الأيدي أمامه . كلما صدر زي جديد في بريطانيا ، كان الجميع هنا يخلعون الزي القديم ليحضروا ذلك الزي الجديد . كثيراً ما كان مصممو الأزياء يأتون من دول أخرى لي يخيطوا قميصاً ل - ( فرح ) ( « 75 » ) ، أو صنع تاج لها ، أموال طائلة كانت تدفع لحياكة قميص ! والمدهش أن فرح ذكرت في إحدى لقاءاتها : إننا نعطي لباس أولادنا الكبار للصغار عندما يكبرون ! وقد نشر ذلك في الصحف المحلية . إن الذي يبعث ليأتي بمصمم كي يصمم له زياً وينفق مائة وخمسون ألف تومان - لا أعلم بالضبط كم كان المبلغ - من أجل قميص ، كيف سيكون تعامله مع شعبه ؟ ! . حتماً إنه يعمل على تخديره ، وليس علماء الدين الذين يفعلون ذلك . إن هؤلاء يخافون من علماء الدين ، لأن علماء الدين يعملون على إيقاظ الناس . وهؤلاء يخافون اليقظة ، والإنسان الواعي . ولو أن علماء الدين كانوا يريدون تخدير الناس ، وتعطيل عقولهم ، لكان رضا شاه أول من يجللهم ، لا أن يحط من قدرهم ، لدرجة أن لا يسمح لهم سائقو سيارات الأجرة بركوب سياراتهم ، فالسائقون لا يقبلون أن نركب سيارات الأجرة ، وقد قال أحد السواق : إنني عاهدت الله على ألا أحمل فئتين من الناس ، المومسات وعلماء الدين .
هامش
( 75 ) فرح ديبا ، زوج محمد رضا بهلوي .