تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الصيدليات ، فإن الناس يتجهون إلى الصيدليات التي تحمل أسماء غربية . لقد تحول هذا الأمر إلى مرض في الشرق . وما دام هذا المرض قائماً لن يصلح الشرق وسيبقى متطفلًا ، تابعاً . فإذا مرض أحدنا يذهب إلى انكلترا أو فرنسا أو أمريكا اللوزتين ، فكانوا في عهد محمد رضا ، كانن أحدهم - لا أذكر بالضبط - كان يحتاج إلى عملية اللوزتين ، فكانوا يقولون يجب أن يحضروا له طبيباً من الخارج . ليس لأنه لا يوجد هنا أطباء ، وإنما الأطباء أنفسهم والمحتاجين إلى الأطباء كانوا تائهين ، لا يعرفون أنفسهم ، كل ما يعرفونه هو الغرب . الآن أيضاً كل من يمرض ، وعلى الرغم من وجود أطباء ماهرين ، نفس الطبيب المتخصص الذي يستطيع أن يقوم بالعمل ، ولأن عقله أصبح غربياً ، يقول سأذهب إلى إنكلترا . قبل أيام ، جاء إلى هنا عدد من الأطباء ، وقد تحدثت معهم حول هذا الموضوع ، فكانوا يقولون : لا ، نحن نستطيع القيام بكل هذه الأعمال ، غير أن هؤلاء يفضلون الذهاب إلى الخارج ، وهناك أيضاً يوجد أطباء إيرانيون كثيرون ، والكثيرين من هؤلاء يعالجون على أيدي الأطباء الإيرانيين أنفسهم ! قلت ، حسناً ، فهذا أسوأ ! لأنكم أصبحتم لا تستطيعون أن تفهموا أنفسكم ، لقد أضعتم أنفسكم ، وتبدلتم إلى أشخاص غربيين . في حين أن الفلاسفة الغربيين أنفسهم محتاجون إلى أن يتعلموا من الفلاسفة الشرقيين . وإن مؤلفات ابن سينا ، أظن أنها كانت مرجعا للأطباء الغربيين طوال فترة من الزمن ، فكان كتاب القانون ( « 65 » ) يدرّس هناك بشكل رسمي إلى وقت ليس ببعيد . إن هذه التحفة الشرقية ذهبت إلى الغرب ، الغرب يستفيد منها ونحن نبحث عن أنفسنا ولا نعرف من هو ابن سينا . كل هذا بسبب أنه منذ أن وجد هؤلاء الطريق إلى بلاد الشرق ، منذ ثلاثمائة سنة تقريباً - لا أعلم بالضبط لكنه منذ وقت طويل - درسوا كل شيء عن الشرق . جاء متخصصون ، من الغرب وبحثوا وحققوا في جميع أماكن إيران وجميع دول الشرق ، ويذكر التاريخ الحديث أنهم كانوا يطوون الصحارى على الجمال ، هذه الصحارى التي لا يوجد فيها لا ماء ولا نبات يركبون الجمال ويطوفون في تلك المناطق . وإن جانباً من تحقيقاتهم كان من أجل أن يتعرفوا على موارد الشرق ، النفط والكبريت والنحاس والحديد ، وكيف يمكن الحصول عليها ، كانوا يستكشفونها . دراسات وبحوث المستعمرين في إيران كنت يوماً في همدان فأطلعني أحد معارفي من ذوي الخبرة - إن ما أقوله الآن ربما حدث منذ عشرين سنة أو أكثر - على خريطة ، خريطة همدان وقراها وريفها ، عندما فتحها رأيت فيها علامات كثيرة ملونة بألوان مختلفة قلت : ما هذه ؟ قال : هذه خريطة للأجانب ، هذه العلامات تشير إلى الأماكن التي وجدوا فيها شيئا ما ، لقد بحثوا في كل الأماكن ومن
هامش
( 65 ) ( القانون في الطب ) ، تأليف أبو علي سينا .