الوقت ، ولكن السلطة قمعت هذه الانتفاضات لأنها كانت تتمتع بالسطوة والجبروت . لقد أخذوا علماء آذربيجان ونفوهم إلى سقّز ، وبعد ذلك - بعد مدة من الزمن - سمحوا للمرحوم ميرزا صادق آغا أن يأتي إلى قم حيث توفي فيها . كما ألقوا القبض على علماء مشهد جميعهم ، وسجنوهم في طهران . وكان المرحوم آغا زاده من العلماء المبرزين هناك . كنت أرى منزله المتواضع ، حيث كان وحيداً وقد وضع تحت المراقبة ، ولذلك لم يكن أحد يستطيع أن يتصل به ، كانوا يأخذونه إلى المحاكم . . وفضلًا عن ذلك ، من الذي كان أكثر نشاطاً داخل مجلس الشورى الوطني ؟ إنه السيد حسن المدرس . هؤلاء هم علماء الدين على خلاف ما كان يقال عنهم بأنهم من صنع البلاط الملكي . من الذي كان يحرض الشعب خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة ؟ إنهم هؤلاء العلماء . واليوم ايضاً حيث نحيا تحت ظلال الجمهورية الاسلامية ، فإن علماء الدين هم الذين يحرصون على قطع دابر هؤلاء الخونة ولا يسمحوا لهم بنهب خيرات هذا البلد والنفوذ إلى مؤسساته . علماء الدين الذين يعرفون الحلال والحرام ويحافظون على بيت المال . حتى أنه عندما خصص للعلماء مبلغاً من المال في مجلس الخبراء ، رفضوا ذلك وقالوا ماذا نفعل بهذا المال ، لدينا ما يكسينا ويطعمنا ، فلا حاجة لنا به ، هكذا قال العلماء . إن نفس هؤلاء العلماء الذين تقولون عنهم كذا وكذا ، عندما خصص لهم مبلغ عشر ملايين ، اعترضوا وقالوا ماذا نفعل بهذا المال . وعندما أرادوا أن يهيئوا لهم مكانا جيداً ومجهزاً بالأسرّة و . . . ، قالوا ، ما حاجتنا إلى هذا ؟ إن بإمكاننا أن نعمل في المجلس وإذا حان وقت النوم نتغطى بعباءتنا وننام . أما الشاه وأعوانه فلم يرضوا بذلك ، بل يسعون إلى ملء جيوبهم بالمال إلى درجة يحتارون ماذا يفعلون به ! وينقلوا ثروات البلد إلى الخارج ، ليس فقط المال بل الثروات الثمينة أيضاً ، لكي يترفهوا بها هناك . ومن الأشياء التي سمعتها في باريس ، وبقيت عالقة في ذهني ، قول أحدهم ، أن أحد أفراد أسرة الشاه محمد رضا - لا أذكر أيهم الآن - كان يملك قصراً لا أعلم كم سعره ولكن الذي أعلمه أنه دفع ستة ملايين دولار لتزيينه بالزهور . . ستة ملايين دولار من أجل الزهور ! ! هكذا كان يعيش هؤلاء ، كما أن المقربين منهم في كردستان كانوا كذلك ، وقد استغفلوا إخواننا الأكراد . إنهم يريدون أن تسير الأمور بهذا الشكل ، ينهبون ثرواتكم ليشتروا به قصوراً ، ويدفعوا خمسة ملايين دولار من أجل الزهور . إنني لا أذكر كم كان ثمن البيت نفسه ، ولكنني أذكر كم من المال انفق على تزيينه بالزهور . ولا تنسوا أن كل سنة ، كانت هذه المسألة تتجدد .
مؤامرة الغرب ، تضعيف الإسلام ورجاله
على كل حال ، خططوا لكل ذلك وجردونا من ذواتنا ، ومن قوة الإسلام ، وعلمائه لقد سلبونا أنفسنا . وسائل الإعلام ، التعليمات ، كلها صارت استعمارية ، وتعمل على مسخنا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 315
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٥