خطاب
التاريخ : 21 خرداد 1358 ه - . ش / 16 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : تربية الأبناء في الإسلام
الحاضرون : معلّمات من مدينة دزفول
بسم الله الرحمن الرحيم
مسؤولية الأمومة المقدَّسة أعظم المسؤوليات
أنتن أيتها السيدات اللاتي تَقُلْن إنكن معلمات : في الحقيقة أنتن تقمنّ بمهمتين شريفتين جدّاً .
إحدهما تربية الأبناء الذي هو أسمى من كل شغل ، فخير لكنّ أن تقدمن للمجتمع ولداً صالحاً ، وأبقى لكنّ من كل شيء .
لَكُنّ مِنَ القدر حين تربّين إنساناً مالا أستطيع بيانَه .
فشغلكنّ الأعظم هو أن تُرَبّين الأبناء تربية صالحة ، فحجور الأمهات هي الحجور التي يجب أن يتربّى فيها الإنسان ، فأوّل مراتب التربية نشأة الطفل في أحضان أمّه ، ومن هنا كانت محبّة الطفل بالأمّ أكثر من كل محبة ، وما من محبة أسمى من محبة الأمومة والبنوّة .
فالأطفال يتعلمون القضايا من الأمّ أحسن التعلّم ، فهم متأثّرون بها أكثر من تأثّرهم بالأب وبالمعلِّم .
فربِّين أبناءكن في أحضانكنّ تربية إسلامية إنسانية ، حتّى إذا قدمتُنَّهُم إلى الابتدائية قدمتُنَّ أطفالًا سليمين خَلوقين مهذبين تسعدن بهم .
فصل الطفل عن الأم مبعث المفاسد
فالشغل الأول هو تربية الأبناء التي نأسف على أنّ الحكومة المستبدّة كانت تريد أن تحرمهنّ هذا الشغل .
فَروَّجوا أنّ الاهتمام بالطفل لا ينبغي للمرأة ، وحطُّوا هذا الشغل الشريف في نظر الأمّهات ، لأنّهم كانوا يريدون فصلهنّ عن الأنبياء .
فكان الطفل يؤخذ لمراكز التربية ، والأمّ تمضي لما تريد من الأعمال .
وحين يكبر الطفل في مركز تربية ، لا يكون كمن يكبر في حجر أمّه ، إذ ينشأُ معقّدا .
فعندما يكون الطفل في مركز تربية مع الأجنبيّ من دون امّه ومحبّتها يتعقَّد بالغُربةِ وفقدانه حنان الأمومة المُنقِذ ، وأكثر المفاسد الشائعة في المجتمع هي ثمار هذا البلاء .