هاتين القدرتين فاستطاعوا عندئذ أن يفعلوا ما يشاؤون .
خطة فصل علماء الإسلام عن الجامعة
أتوا من ذاك الطرف ، وفصلوا الجامعة عن رجال الدين ، وبثّوا عليهم فيها الأباطيل . وتحدَّثت فئات من رجال الدين على الجامعة في المساجد وعلى المنابر وأماكن أخرى . وما كان هذا من أجل الإٍسلام إذ راح هؤلاء يقولون : الجامعيون مثلًا كذا وكذا . لا ، ما كان هذا . هذه خطّة مُحكمة الدرس أرادوا بها فصل هاتين اللتين تستطيعان أن تعملا عن بعضهما البعض ، وهما الجامعي وعالم الدين ، وفصلوهما : فإذا كنت تذهب إلى الجامعة لا تستطيع ذكر رجل الدين ، وليس الآن كذلك ، في ذلك الوقت لا يمكن أن تأتي باسم المعمّم . وإذا كنت تجيء إلى بيئة علماء الدين لا يمكن ذكر اسم الجامعي . فصلوا هاتين القدرتين إحداهما عن الأخرى ، أي : أنّ هاتين القدرتين الفعّالتين لو اجتمعتا لما أبقتا على شيء من أساس النهب ، ولكفتا الأيدي التي تمتدّ من الخارج لتسلب هذه الخيرات . ومن ها هنا فصلوهما بِخُطَّة مدروسة .
التفرقة خُطة أعداء الثورة الإسلامية
حسناً ، الحمد لله حصل النصر بهذه الثورة للمسلمين الذين أفاقوا ، وانسجموا وتماسكوا ، وما نأسف عليه هو أننا إذ بلغنا هذه الدرجة من النصر ، وكففنا أيدي أولئك الناهبين الذين وَلّوا عنّا بهمِّة الشعب ، عادوا يبثون الفرقة ويجعلون الناس فريقاً فريقا على ما جرى في النظام السابق سواء قبل شهر رمضان وقبل محرّم وصفر ، فقد كان هذان الموعدان موسم التفرقة ، لأنّ شهر رمضان كان شهر الله وقدرة الدين تتجلّى فيه ، لتعاظم اجتماع المسلمين في رحابه . والمحرّم شهر الإمام الحسين ، وفيه تتجلّى قدرة أهل المنبر وعلماء الدين أيضاً . كانوا يفعلون شيئاً قبل شهر رمضان وشيئاً قبل المحرّم . والآن أيضاً فعلوا هذا الشيء قبل شهر رمضان ، وهو موجود ، فإصفهان غدت قصّة الآن ، وهكذا مشهد ، فقد اشتبكوا في شأن فارغ .
نحن الآن في حال تعرض فيها مقدَّرات الإسلام ودستوره وحكومته ورئيس جمهوريته ، وقد تخلَّوا عن هذه كلها ، فهنا جبهة أحكمت حساب أعمالها . وأغلبهم أتوا ذلك بلا اطّلاع فقد أسّسوا مئة فريق ، مئة حزب وفئة في هذه المدّة القريبة ، وكلّ منها صارت مئات . وما يؤسف عليه أن يجري هذا في إصفهان ، ونحو منه في طهران ، وفي مشهد أيضاً .
الآن نستقبل شهر رمضان والواجب أن تجتمع الطاقات ، وترسم مقدّرات الشعب وتؤسلم الحكومة ، يتجادلون هل هذا مسلم ، أو لا ؟ وما شأني بالمسلم ؟ وما شأنك بغير المسلم ؟ لماذا تبدّدون الطاقات في كون زيد مسلماً أو غير مسلم ؟ أتصوّرتم أنّ قضية المرحوم شمس آبادي أمْر معتاد ؟ هذه جزء من القضايا التي جاء هؤلاء بطرق مختلفة واصطنعوها . وأتوا ب - ( الشهيد الخالد ) مرَّة من هنا ، ومرَّة من هناك ، واستغرقوا المحرّم وصفراً ، وشغلوا المنابر كلها في الشهيد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 344
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٤