السعي لهزيمة قوة المسلمين
أولئك الذين تقولون : " بنوا المدارس هنا وهناك ، ثمّ في كل مكان " ما بنوها اعتقاداً بمبادئ لديهم ، فقد كانوا يقولون : لا يكُن الإسلام ، ولتكن النصرانية ، أولئك لا يريدون النصرانية ، ولا الإسلام ، ولا صلة لهم بهذه القضايا ، فهم يبحثون عن منافعهم المادّية بأيّ نحو ، فيحرفون أبناءنا عن الإسلام ، والنصرانية لا تفعل شيئاً ، لأنّ ما فيها الآن هو أن يدعوَ الناس ويذكروا ويذهبوا إلى الكنيسة يوم الأحد ، ولا علاقة لهم بحكومتهم . مثلما أنّ جهاز النصرانية لا علاقة له بنفوذ هؤلاء إذا لم نقل : إنه وراءَهم . كان الإسلام صاحب الحركة ، وأسفنا على أنهم فصلونا عنه . فهذا القرآن الكريم كل من قرأه رآه كتاباً زاخراً بالحروب والتحرّكات على من يريدون القضاء على المستضعفين ، ولذا لم يدعوا أحداً يتلوه تلاوةً واعية حتّى نحن ، فقد شنوا عليه من الدعاية ما حجبنا عن الانتفاع فيما ورد فيه من البصائر . كان هذا القرآن في صدر الإسلام هو الذي أعدّ الناس لمجابهة امبراطوريتين عظيمتين « 1 » بفئة قليلة من العرب لا سلاح لها ، فكل عِدَّة منهم ببعير ، وكلّ عِدّة بسيف ، وهذا أيضا من سيوف ذاك الزمان ، فوقفوا بإزاء قُدْرَتي ذاك الزمان القاهرتين إيران والروم . وفي الحرب التي وقعت بين إيران وجيش الإسلام كانت طليعة الجيش الإيراني تضمّ ستين ألف محارب ، وخلفها سبعمائة ألف محارب ، أو ثمانمائة ألف . فقال أحد قادة الإسلام : لا نفعل شيئاً إذا نزلنا إلى الميدان . فكل الجيش الإسلامي كان ثلاثين ألف مقاتل بغير عُدَّة وبل بلا مُؤن ، فقد كانوا فقراء ، لكنّهم مؤمنون . قال ذلك القائد : " إذا أردنا نزالهم على المتعارف لا طاقة لنا بهم . ليخرُج لي ثلاثون منكم أقاتل بهم الليلة هؤلاء الستّين ألفا " . قال المسلمون : كيف يكون القتال بثلاثين نفساً ؟ فتقرَّر أن يذهب بستّين ، لِيُقابل كلّ منهم ألفاً من أولئك ، أي : كلّ رجل بسيف مثلوم غير حديد من ذاك الزمان ، وإذا أرادوا أنْ يَحُدّوه حَدُّوه بما تسنّى لهم من مِبرد أو حجر . وأغار أولئك الفرسان على الستّين ألفاً ليلًا ، فكشفوهم ، وكان هذا سبباً لهزيمة جيش الروم هزيمة نكراء « 2 » . أولئك شهدوا تاريخ الإسلام ، وهي قدرة الإيمان التي يجب أن يسلبوها ، فماذا يفعلون ليسلبوها ؟ هل يهتمّون بالإسلام خاصّة ؟ لا ، في البَدْء بكل الأديان .
ليس الدِّين أفيون الشعوب
" أصل الدين الأفيون " « 3 » هكذا عرَّف هؤلاء الدين ، وما يؤسف عليه أنهم أثروا في إيران نفسها وفي شبّاننا وفي فئة من مثقّفينا أيضا . وهؤلاء من تلك النفاية . والمتأثّرون بهذا الآن
هامش
( 1 ) هما إيران والروم .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 455 .
( 3 ) من كلام منسوب إلى لينين قائد ثورة أكتوبر في روسيا ومؤسس الشيوعية الحكومية في الاتحاد السوفييتي .