تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الخمس لكل الأموال ، أي لكل دخل ، وهو عادل جدّاً ، فبقّال المحلّة يدفع ضريبة قدر إمكانه ، وذاك الإٍنسان صاحب المصنع الفلاني يدفع أيضاً على قدر استطاعته . وهذا النظام جرى بعدالة ، وإذ مورس هكذا إن شاء الله لا يبقى احتياج لأن يدفع الناس زيادة على ما يعطون ، وهذا الترتيب غير جار الآن طبعاً ، والأمل أن يجري . وإذا جرى وفر دخلًا ثَراً جداً لعله يُدير كل شؤوننا ، وتصحّ به البلاد وتسلم إن شاء الله ، وأنتم أنفسكم تديرونها . ظلم عملاء الحكومة الطاغوتية قصدي هو أنّه حتى رؤساء المالية عندما كنت صبيّاً في تلك الأطراف التي كان رئيس المالية فيها يفعل بالناس الأفاعيل مسْتغِلًا الدرك ، ويأخذ من الناس أشياء بالشِّدَّة ، بالعنف ، إذ يأخذ تلك الضرائب ( والقُلُق ) « 1 » بتعبير ذاك الزمان ، فهو يستحصل الضرائب ، ويريد القُلُق ، ويجب أن يذهب إلى هناك ، وحين يصل ، ويرد عليه مختار القرية يجب أن يرد عليه بالتعظيم وأنواع العطاء . يا للمصائب التي عاناها الناس من أولئك المدعوين مأمورين سواء المأمور المالي والمأمور الحكومي وغيرهما . فعندما كان المأمورون يذهبون يعذّبون الناس ، ولا يذهبون على نحو ما كان عمّال أمير المؤمنين يعملون بأمره أن اذهبوا ، ونادُوا الناس الموجودين للزكاة ، نادُوا ، وقولوا - بحسب الرواية - أو أخرجتم زكاتكم ، أم لم تخرجوها ؟ فإنْ قالوا : أعطيناها ، فعودوا . وأولئك الناس ما كانوا يتأخرون في الدفع . فحينما كانت الحكومة هكذا ، والشعب مسؤولًا ويرون الله شاهداً عليهم ، ما عادوا يتخلّفون ، فكانوا يدفعون ما عليهم من ضريبة ، كانوا يخرجون الزكاة ، ويدفعون الخمس . مكانة المسؤولين في الإسلام الأساس الذي نعرفه نحن كلنا على كل حال هو أننا مسؤولون عند الله - تبارك وتعالى - وكلنا نعلم أنّ العقل أيضاً يقتضي معاملة الناس على النحو الذي يأمر به الإسلام ، وعلى الحكومات أن تسلك هذا ، ففي صدر الإسلام كانوا يرسلون مأمورين جديرين بعملهم ، فذلك القائد ، وذلك الولي ، وذلك إمام الجمعة كانوا على قدر كبير من ثقة الناس بهم ، وكانوا يعرفونهم بالعدالة ، فيقتدون بهم ، ويأتمّون بهم في الصلاة ، وإذا سار إلى الحرب آزروه . إذا حصل مثل هذا ، واستطعنا أن يكون لنا جهاز حكوميّ جهاز إسلاميّ يكون مع الشعب انتصرنا ، وأنتم الآن - ولله الحمد - تقدَّمتم في هذا إلى حدود . الجيش والشرطة إلى جانب الشعب تعلمون أنّ الجيش كان بعيداً عن الشعب ، حتى إنه ما كان يرد جماعة من الشعب ، وذلك لأنه إذا ورد فرَّ الناس منهم كأنهم يرون جيش المغول قد هجم عليهم ، وإذا أراد الشعب
هامش
( 1 ) لفظ فارسي معناه الرشوة التي كان سكّان الأرياف والقصبات يقدّمونها لمأموري الحكومة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 188 | السيد الخميني