خطاب
التاريخ : 30 خرداد 1358 ه - . ش / 25 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : اختلاف الحكومات الشعبيّة والاستبدادية
الحاضرون : اردلان ، علي وزير الاقتصاد والمالية ومعاونوه والمديرون العامّون
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد النظام الملكيّ عن الشعب
إذا أرادت بلاد أن تكون سالمة ، يحب أن يتفاهم النظام الحاكم فيها والشعب . في الأنظمة الإمبراطورية والأخير منها خاصّة كان هذا الأمر معكوساً ، فأجهزة الحكم ، كل أجهزة الحكم كانت في جانب ، والشعب في جانب . فذاك الجهاز الحاكم كان يسعى إلى أن يعامِل الشعب بالرعب والضغط والإيذاء والتعذيب والحبس وأمثال هذه . والشعب أيضا كان يسعى رغم افتقاره لعوامل القوة إلى عدم دفع الضرائب وعدم تلبية رغبات الحكومة ، ليس هذا فحسب بل حاول القيام بكل ما يضر الحكومة . ومن هنا يحصل انفصال بين الشعب والحكومة ، وتبقى الحكومة بلا ظهير ، ويتخيل الجهاز الحاكم نفسَه أمراً مستقلا ولا صلة له بالشعب ، والشعب أيضاً لا ثقة له به أصلًا ، ويراه عدوَّه . فإذا جاء الجيش بين الناس كل مثل العدوّ ، فكلّهم يفرّون منه ، ويُعْرِضون عنه ، وحين يكون الجنديّ والشرطيّ بين الناس يهربون منهما ، ويكرهونهما ، وكانت هذه أسباباً ألّا تبقى حكومة ، فلا قاعدة لها بين الشعب ، ولذا تضطَر أن تذهب جانباً . وهذا يجب أن يكون عِبرة للحكومات .
النظام الإسلاميّ شعبيّ
لعلّ تفاهم الحكومة والشعب في رأس العمل الإسلامي ، أي : أنه لا الحكومة ترى نفسها منفصلة عن الشعب ، وتريد تسخيره لها ، وتهدّده وترعبه ، وتؤذيه ، ولا الشعب كان في صدد أن يضعف الحكومة ، أو يفرّ من مقرّراتها . هكذا كان وضع الإسلام منذ البدء ، فحاكمه الذي كان رأس النظام كان مع الناس في حياته ومعاشرته ، أو أدْنى منهم ، أو قريباً منهم .
سيرة الإمام علي في الحكم
كان أحسن الحاكمينَ في الإسلام بعد رسول الله هو أمير المؤمنين - سلام الله عليه - وما يؤسف عليه أنّ حكمه كان قصيراً ، وحينما نقتبس سيرته العملية من التاريخ ، ونطالع أوامره في الخطب والرسائل ، ونتأمّل معاملته للرعية ومعاملتها له ، وسيرة الولاة والعمّال الذين