السلام والوئام ، وعندئذ ترتفع الإحن والأكدار ، وتطيب الحياة .
أسلوب جديد للمصادقة على الدستور بلا نظير
أيّدكم الله جميعاً إن شاء الله ووفّقكم ، وأيّدنا جميعا أن نبلغ نهاية الطريق الذي نتوسّطه الآن ، وأن يظهر هذا المجلس المنتظر ظهوره ليبحث الدستور بحثاً تتكامل فيه الآراء . وبعد تقديم الرأي في هذا المجلس الذي من المقرر قيامه يُؤسّس الشعب نفسه هذا المجلس وفيه يتباحثون في الدستور ويصادقون عليه ، ثم يصادق عليه الناس أنفسهم . ولا أظن في هذه الدنيا صيغة أحسن من هذه المطروحة ، فيه خير ما عندنا ، وستكون بين يدي الشعب مرَّتين ، وليس في كل الأماكن - على ما يصطلحون - ديمقراطية أسمى من أن يكون الدستور بين يدي الناس . فمجلس المؤسسين الذي كانوا يُعِدّونه ينشأ بوضعِه بين يدي الناس مرة واحدة ، وهو يعيّن ذلك السيد ، والاستفتاء إذا كان ، فمرّة واحدة يحقّ للشعب ويكتبه غير ذاك مثل فرانسة في جمهوريتها الخامسة إذ كتب القانون فيها جماعة من مستولي الحكومة والوزارات وأمثالها ومعهم عدَّة من أعضاء المجلس ، وقدَّمُوه للاستفتاء . بينما الدستور الذي من المقرر عرضه على الشعب مرتين : الأولى أنّ الشعب يختار ناساً من ذوي الاطّلاع على القوانين والإسلام ، والرغبة في خدمة الناس بإخلاص وأمانة ، ليتباحثوا في الدستور ويُقوّموه ، ويكملوه ويهذّبوه ، ولا يكتفون بهذا ، بل يعيدونه إلى الشعب ثانية أن انظروا ما فعل ممثّلوكم من المصادقة وتصديق طيبين جدّاً وصحيحين وموافقين للإسلام ومصلحة البلاد . والمرة الثانية يأتون إلى الشعب يقولون له : أيها الناس ، إنّ مَنْ عيَّنتموهم أيّدوا هذا الدستور ، فتَعالَوا أنتم أيضاً أعطوه رأيكم . وليس في الدنيا شيء مثل هذا .
الغمغمة وغايتها
وترون الآن من يغمغمون ، وهؤلاء هم الذين لا يريدون أن تنعم البلاد بالهدوء . أينما ذهبتم سمعتموهم بصوت واحد يثيرون الناس عليكم ، اعرفوهم من هنا ، واستمعوا إليهم فيما يقولون إلى أيّ أصل يستندون . عيّنتم القانون ، وأولئك يعيّنون أيضا . ثم أنتم بعدئذ لديكم الرأي . أمّا هؤلاء المشغولون بالقال والقيل ، فليس لما يقولون شأن جدير بالذكر . ومع ذلك انظروا لهؤلاء الذين يغمغمون في شأن أحسن ما جرى في العالم وسيطرح في الواقع ، هؤلاء يُؤاخِذون إما ليظهروا الفضل على غيرهم ، ولا ضير في ذلك ، ولا مانع منه ، حسن ، مَن يتوقعون إلى أنْ تظهر أسماؤهم في الصحف ، ويكشفوا عن طاقاتهم ، يُجلّون ثقافتهم ، لا نتضايق منهم ، ليظهر السادة فضلهم ، لكن بالنحو الذي لا يُعرقل ما نريد إنجازه سريعاً في هذه البلاد التي يتآمر به المتآمرون ، ليستغرق عامين أو ثلاثة تمكّنهم من الاجتماع فيها والتواطُؤ عليها بتعطيل الدستور سنتين أو ثلاثاً ، ومجلس المؤسسين سنتين أو ثلاثا أيضا ، لتنتهي إلى مشاكل .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 190
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٠