أسلوب المصادقة على الدستور في إيران والخارج
وأحسن طريقة لا سابقة لها في الدنيا أصلًا هي التي يبعث فيها الناس من يمثّلونهم في استفتاء ، ويدرس الدستور أهل الخبرة ، ولهذا سابقة في فرنسا التي هي بقولكم - أعني بقول المثقّفين - مهد الحرية والديمقراطية . وما يجري هنا خير منه ، فهناك يجتمع وزراء ورئيس وزراء وعدّة من ناس غير منتخبين شعبيّاً ، يجتمعون هم وعدّة منتخبة من الشعب ، وهؤلاء المنتخبون ليسوا منتخبين لهذه الغاية . فمجلس النواب ومجلس الأعيان ليسا منتخبين للنظر في الدستور ، ما لهذا انتخبوا . والمنتخبون للقانون الأساسي ليسوا منتخبين له ، فهم وزراء وأمثالهم التأموا في هيئة ما ، ودوَّنوا معاً ما أرادوا ، وعرضوا تدوينهم على الشعب ليرى رأيه فيه ، وقُضِي الأمر ، فأيّما أحسن ، أهذا الذي تقولون أرقى ديمقراطية في العالم ، وهو مهد الحرية ، أم هذا الذي في إيران التي ترونها أنتم المثقّفين بلاداً لا يفهم أهلها شيئا . أقول : هكذا تُهينون الناس ، وتخسرون أنفسكم إزاء الغرب تتخيلون أننا لا شيء لدينا ، وأنّ أولئك لديهم كل شيء . أيّما أفضل هذا ، أم ذاك ؟ أهذا المعنى الذي في مهد الحرية ومنشأ الديمقراطية ، أم هذا الذي يُراد بحثه في الدستور الذي يعدُّه منتخبو الشعب وبعد المصادقة عليه يعطي الشعب رأيه فيه . وأولئك يتخيلون أن أحسن طريقة هي أن ينظر في الدستور جماعة ليست منتخبة من الشعب ، ثم يُعطي الشعب رأيه فيه . ونحن نقول : لا ، أولئك الذين ينظرون في الدستور أيضاً يجب أن يكونوا مبعوثين من الشعب ، ثم يعطي الشعب رأيه في المُنْجَز . وليس بعد أفضل من هذا أصلًا . وهذه الغمغمات ليست سوى إظهار فضيلة ، ولا ضيق بذلك ، أو خدمة يبذلونها عرقلة له ، عسى أن يتمكّن ب - اليزبان « 1 » - لا أدري - واويسي « 2 » وأمثالهما الذين يُوقدون الفتنة في الحدود من فعل شيء ، لكن ليعلم السادة أنه فات الأوان ، فلن يتمكّنوا ولا يمكن أن يحصل مثل هذا بعد . وفّقكم الله جميعاً ، وأيّدكم إن شاء الله .
هامش
( 1 ) محافظ كرمانشاه في غرب إيران أيام الشاه .
( 2 ) غلام علي أويسي قائد القوة البرية ، وقائم مقام طهران العسكري في آخر عهد الشاه .