الآن أنتم أبصر بحالكم . فأولئك كانوا يركبون الناس بالقوّة والعنف والضغط من ناحية ، والشعب أيضاً لا يستطيع أداء ذلك القدر من ناحية ، ولذا يخالف ما استطاع إلى الخلاف سبيلًا ، ويُجاهِرُ به ، كما فعل أخيراً . وإذا لم يستطيعوا الجَهْر بالخلاف يُخفُونه ، فيرفعون من مال الحكومة ما يستطيعون . وهذا يجب أن تكون عبرة للحكومات ، للإدارات ، لكل الجهات حتى لا تنفصل الناس عنها ، ويروهم منهم ، والناس أيضاً يرونهم من أنفسهم ، أولئك يراهم الناس من أنفسهم . إذا تفاهمت الحكومة والشعب هكذا ، فتلك الحكومة معتمدة على الشعب ، ولا سقوط لها ، فهي غير قابلة حينئذ للسقوط .
وئام الشعب والحكومة
آمل أن تحلّ صبغة إسلامية - إن شاء الله - شبيهة بحكومة الإسلام بعض الشيء ، بل آمل أن تكون هي هي ، وقدر ما نستطيع نجعلها بلاداً هادئة لا يخطر ببال أحد فيها أن يتعدّى على آخر ، لا الحكومة على الشعب ، ولا الشعب على الحكومة . والناس يؤدّون الضرائب عن رضا ورغبة في هذا الأداء حفظاً لأنفسهم ، حفظاً لِحدودهم ، من أجل أنفسهم يؤدّون الضرائب راضين راغبين في أدائها . أي إنسان - افرضوا أنّ إنساناً له غنم ، عشرة آلاف رأس ، وجاءه أحد يقول له : أنا أحفظ عليك هذه الغنم ، وعلم هو أنّ هذا أمين ويحفظ عليه غنمه ، فإنه يعطيه أجره عن رضا ورغبة في العطاء ، يَدْفع شيئاً ، ليحفظ به ما عنده من أشياء . إنسان لا يتمكّن من حفظ ماله ، ويأتيه من يقول له : أنا أحفظ عليك ، فإنه يعطيه ثمن حفظه عن رضا ورغبة في ذلك .
طيّب بلاد لا يتمكّن أهلها من أن يديروها ، وحين لا يتمكنون من أن يديروها ، حسن أن تديرها جماعة تحفظ حدودها ، وتصلح أحوالها ، جيّد ، ومثل هذه البلاد هي للشعب نفسه ، والحكومة تريد أن تحفظها عليه ، أن توجد النظم ، وأن تعمر المدن ، وتصلح الطرق ، وكل هذه الأشياء للناس ، ومتصلة بهم ، وتتمّ من أجلهم ، وحين يكون الأمر كذلك يُقبل الناس راضين راغبين في دفع ما عليهم - وعندئذ لا يصنعون دفترين - إصلاحاً لشؤونهم . وإذا كان هناك شخص محتال كان قليلًا . ولا يعمّ الجميع ، بل يحصل قليلًا .
نظام الإسلام الضريبيّ
وإذا استطعنا واستطعتم إن شاء الله يوماً أن نقبض هذه الضرائب الإسلامية ، وليست تِلْكَ رَقْماً ضئيلًا . الزكاة طبعاً ليست كثيرة ، لكنها بقدر الفقراء حتى إنها لا تدع فقيراً يظهر . أمّا الخمس ، فهو ضريبة كبيرة جدّاً وهذه الضريبة الكبيرة جدّاً تنفق لكل شيء ، أي : أنّ نظامها ليس على هذا النحو الذي يُتَخيّل أنها للفقراء . الخمس عائد كل البلاد في كل عام ، وهو حاصل عظيم جدّا يستطيع أن يدير البلاد . وإذا استطعتم ، استطعنا - إن شاء الله - إجراء هذا النظام الإسلامي لن يكون لنا احتياج ما إلى أي شيء آخر زائد عليه في ميدان الضرائب . هذا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 187
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٧