تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الاجتماعية فيه ، ولا يتزحزحون عنه الآن . وقبل عدّة أيام رأيت مِن هذا مكتوباً في مجلة حيث قال الكاتب ؛ لا أخشى الموت ، لأنني مسلم ! المهم على كل حال أنّنا في هاتين السنتين أو الثلاث بحمد الله قد طوى فيها الناس طريق مائة عام منهم الخطباء وأئمة المساجد وسائر الشرائح والجامعيون ، أي : أنّ تحوّلًا روحيّاً سرى في صميم الجماعة كلها ، فذاك الخطيب الذي ما كان يجرؤ على تناول موضوع سياسي أصلًا خوفاً من الجالسين على أعتابه ، أو أنه كان يعتقد أنّ هذه الأمور يجب ألّا تكون . رأينا في السنة أو السنتين الأخيرتين الناس قد تحوّلوا إلى ناس ملتزمين ذلك الالتزام الذي ظهر في صدر الإسلام . وهكذا المنابر والأسواق ، فالكاسب الذي ما كان أحد يقول بتدخله في السياسة خاض غمار السياسة وبلغ لجّتها . والجامعات تحوّلت . أولئك الذين كانوا يحسبون بعضهم أنّ الإسلام لا يناسب لجموده فهموا أنَّ التحرّك إنّما هو في الإسلام ، وأنّ القرآن كتابُ تحرّك وحركة ، واتصلوا بكم ، والتحق السوق بالجميع ، واتّصل العمّال بالجميع أيضاً ، واتّصل الموظّفون بالجميع كذلك ، واتصل الجيش أخيراً أيضا . كان هذا أمراً إلهياً ، ولا يمكن أنْ ينسَبَ لأحد أنه أنجز هذا . نحن نرى هذا لطفاً من الله ، فالله هو الذي صنع هذا ، وإرادة الله هي التي قضتْ أن تمنّ علينا ، وتوَحِّدَ كل الطبقات بنحو اتحد فيه الجيش أيضا والشرطة توحّدت أيضا ، والتأم الجميع ، وارتفع صوت الجميع بمطلب واحد ، وذلك المطلب هو أننا نريد الجمهورية الإسلامية ، ولا نريد هذا النظام . البطلات قبالة المدافع والدبّابات كان هذا تحوّلًا لا يستطيع البشر صنعه . كان هذا تحوّلًا إلهياً ، أي : أنّ مقلب القلوب قد صَنَعَه إذ أخرج القلوب من الرعب الذي عمّ الجميع من هذه الأنظمة ، أخرجها من ذلك الرعب ، ووضعها في مدار الشجاعة والإقدام ، فإذا النساء والرجال والأطفال ينهالون على الشوارع . متى خرجت المرأة للكفاح ، وتحدّت الدبابة والمدفع ؟ كان هذا تحوّلًا روحياً أوجده الله - تبارك وتعالى - في هذا الشعب . وما دمنا نحفظ هذا التحوّل ، ونصون النهضة على ما هي عليه الآن ، فالنصر لنا . جدّوا أيها السادة ، فواجبكم أثقل من بقيّة الطبقات ، أشرف شغل ، وأكثر مسؤولية ، أعلموا الناس أنّنا بعد خطوات سنصل إلى أن يكون لنا رئيس جمهورية - على ما قلتم - ومجلس شورى ودستور مصادق عليه . أنا وأنتم وكلّ أهل المنبر والمحراب وعلماء الدين والطبقات الأخرى والجامعات والعلماء مكلّفون اليوم أن يسعوا كلهم معاً أن يتمّ هذا الأمر سريعاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 154 | السيد الخميني