رسالة مُضِيئَة
وأنتم عليكم أن تبلغوا كل رفاقكم فلكم هنا ما يزيد على ألف رفيق - زادهم الله - وكلكم أهل علم - والحمد لله - أن تبلغُوهم عنِّي قول عاجز فقير يَمُدّ يده أن يقولوا على المنابر : إنّ الشعب لا يريد مجلس المؤسسين بذاك المعنى . أفهموا الشعب الموضوع . القضية ليست قضية اقتصاد ، ليست قضية دار . فأنا أستطيع أن أتنازل عن الدار والاقتصاد . القضية قضية القرآن . نستطيع أن نتنازل عنه ؟ لا ، لا نستطيع أن نتنازل عنه . ذاك الذي يقول : نحن نقاطع إذا لم يكن مجلس المؤسسين . هؤلاء هم الشيوعيون الذين قاطعوا ، والآن يكرّرون هذا القول . أو من أخطأ ، ويجب تصحيح خطأه . هؤلاء هذا رأيهم . وحسنو النية لا يهتمّون بهذا . رأيهم أن يُعرقلوا عرقلة وتثبيطاً بعد تثبيط . ومجلس مؤسسين على ما في الغرب . ونحن يجب أن نقلّد الغرب دائماً ، وما يُؤسف عليه أننا لا نكفّ عن هذا التغرب . مجلس المؤسسين يحتاج إلى ستة أشهر ، لُيعيَّن أعضاؤه السبع مئة أو الثماني مئة إذا لم يُعوّقوا العمل ، ثم يحتاج إلى أشهر لينشأ فِعْلا ، ويكتب قانونه ، والله يعلم بعد ذلك المدّة التي يحتاج إليها ، ليصل إلى ذلك النحو الذي يريد الشياطين الوصول إليه .
بحث الدستور صلاحية الخبراء الإسلاميين
نحن نريد إقامة بلاد إسلامية ، ولا نريد دولة غربية ، لا نحتاج إلى حقوقيين غربيين ، ولا صلاح أصلًا لمن يعرف الحقوق بمعناها الغربي والمتغرّب . لا صلاح له ليتدخّل في دستورنا ، ونحن لا نريد أن نضع دستور موسكو أو دستور أميركا . نحن نريد أن نضع دستور الإسلام . هنا يجب أن يتدخّل الخبير الإسلامي ، وهو رجال الدين وَمَن له صلة بهم ، ولو كان من صنف آخر لكنّه ذو معارف إسلامية وسياسية . وهؤلاء هم الذين نريد أن نعيّنهم ، لا أنا أريد تعيينهم ، وإنّما شعبنا يريد هذا التعيين ، وأنا ابلِّغ هذا ، وأنتم تبلِّغونه أيضا ، وهو أنه يجب تعيين مثل هؤلاء الناس . وواجبكم الآن جميعاً أيها السادة أنتم ورفاقكم ، وإخوانكم ونحن وأصدقاؤنا أن يكون اهتمامنا بأنَّ المشروع الذي تقدّمه الحكومة صحيح . وكلّنا نؤيّده ، وهو الاستفتاء على الدستور .
الصالحون العادلون في المناصب الأساسية
رأيت في الصحيفة البارحة أن سفير سويسرة قال : إن الدستور في هذه البلاد يطرح للاستفتاء عليه ، وهذا معمول به في كل مكان ، لا نريد وزارات مثل وزاراتهم ولا نريد دوائر مثل دوائرهم . نحن لا نريد مثل هذا الشيء . شعبنا يريد أن يتحقق الإسلام في الخارج ، أي أنّ كل أحد يرد كلّ وزارة يحسب أنه يرد معبداً ، مكاناً أهله صالحون . إذا ورد الشرطة لا يراها مثل السابق حين وردها رضا خان . كانوا يكتبون أنه حين دخل إدارة الشرطة وضع يده على جيبه ، وقال : أخشى أن اسرق . لا تكون هكذا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 156
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٦