تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثمّ عودوا إلى منازلكم . ما أنتم والبلاد ؟ ما علاقتكم باحتياجات الشعب ؟ هذه أعمالنا . وعندما تقرّر أن نُنقل من ذاك السجن إلى ذاك الحصر « 1 » جاء ب - اكْرَوان الذي يظهر أنه قُتِلَ وهو رئيس المنظمة « 2 » في ذلك الوقت ، وكنت أنا والسيد القمّيّ « 3 » جالسَينِ معاً ، وقال : هذه السياسة عمل فيه الكذب والمكر ، ماذا بعد هذا ؟ هذه آخر كلمة قالها : السياسة فيها السبُّ واللعن ، فَدَعُوها لنا . فقلت : السياسة بهذا المعنى الذي تقول هي سياستكم . دعاية الأجانب السِّيئة بثّ هؤلاء من الدعاية ما لو أنّ عالم دين تناول شأناً سياسيّاً ، أو عرضَ للحكومة أو المجلس أو لمشكلات الناس السياسية لكانوا يقولون عنه حتى في أوساط علماء الدين : هذا إنسان سياسيّ لا ينفع بعدُ شيئا . وكانت هذه خصيصة علي بن أبي طالب إذ كان رجلًا سياسيّاً ، ويتبيَّنُ من خطبه أنه كان رجل سياسة ، وما ورد في عهده المكتوب لمالك كلُّه أوامر سياسية . غفلنا عن مبادئ الأمر وصدر الإسلام وكيفية سياسة الرسول الأكرم وسياسة أمير المؤمنين وسياسة الأئمة المتوالين بعده - عليهم السلام - التي أجْروها على التقيّة إلّا أنهم لقّنونا أن لا نتدخل في السياسة وليس ذلك من شأننا . بهذا الاسم الذي ابتهجنا به نوعاً ما ابتلينا بأنْ أنت أسمى مِنَ التدخّل في السياسة ، أنت عالم دين عليك أن تهذب أخلاق الناس ، وأن تبيِّنَ لنا المكارم ، وأمثال هذه الأقوال . فهم يجرِّدون المنابر من محتواها الذي هو التدخل في السياسة ، ويسلبون المساجد والمشايخ والحوزات العلمية من محتواها الذي كان الإسلام يريده منذ البَدْء . فيجب الرجوع في الحوادث الواقعة إلى الروحانيين . فما الحوادث الواقعة ؟ الحوادث هي هذه الوقائع السياسية ، والأحكام ليست منها . وأمّا الحوادث الواقعة « 4 » فارجعوا فيها إلى الفقهاء . والحوادث هي هذه السياسات . الحادثة عبارة عن الأمر الحاصل للشعوب ، وهو هذا الذي يجب أن يرجع فيه الناس إلى رجال آخرين منهم هم في المقدمة . أمّا بيان المسائل والأحكام الشرعية ، فليست جزءاً من الحوادث . اهتمام الشعب بالسياسة على كل حال دفعوني أنا طالب الدين وأنت الخطيب عن المهمّة التي لابد لنا من النهوض بها ، وهذا أكبر جرم ارتكبوه تلك ضغوط رضا شاه التي كان معلوماً أنّها لا تبلغ شيئاً ، فالكبت والقمع لا يفعلان شيئا ، ولذا رأيتموه قد زال ، فما يقوم عمل بالقهر . أدركوا بأنه يجب إنجاز العمل بالحيلة . حيث يدّعي هؤلاء بأنهم يُحبون الإسلام ، ويعتقدون بالعدالة
هامش
( 1 ) يوم الجمعة 11 مرداد عام 1342 ه - . ش ( 2 ) رئيس منظمة السافاك آنذاك . أعدم في بداية الثورة ( 3 ) السيد حسن القمي . ( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 101 ، كتاب القضاء ، باب 11 ، الحديث 9 .