أنا أخاطبُ الشعب نفسه ، ولا شأن لي بالنوّاب . الممثِّلون صوت الشعب ، وأنا أخاطبهم . نحن نريد رأيكم أنتم أنفسكم . وإذا لم يكن هناك نواب أصلًا فإننا نعتبركم الميزان .
ولخفض التهامُس قلنا : ليكن مجلس ما ، سَمُّوه أنتم مجلس المؤسِّسين إذا كنتم ميّالين للغرب كثيراً . إذا كنتم تميلون كثيراً لجذب الشعب إليكم سمّوه مجلس المؤسّسين ، وإلّا فإننا نحتاج إلى الشعب نفسه ، فالقاعدة كانت أن نكتب القانون ، وننشره في البلاد كلها ، ويراه الشعب كله ، ثم نقول لهؤلاء : أتريدون هذا أم لا ؟ نستفتي . ولأنّكم تتحدّثون بالثقافة كثيراً نُسالِمكم شيئاً ما مع أنّكم كلّما سالمناكم سُؤْتم أكثر . نحن نقول : الشعب نفسه يُعيِّن أفراداً ينظرون في هذا الدستور الذي كُتِب . فيعرضون آراءَهم وأفكارهم خالفت القرآن أو وافقته ، غايتها أننا لا نستطيع أن نقبل مخالف القرآن . وأنتم خلف هذا أيضا ، وهذا ما تفعلون . سَمُّوا هذا المجلس مجلس المؤسّسين ، ونحن بعدئذ نراه مجلسَ ممثّلينا ، ونعرفكم وكلاءنا . نحن خدمكم [ هتاف الناس : يحيا الخميني ] .
لماذا إهانة الشعب ؟
يقول السادة : الشعب لا اطّلاع لديه ، وأنا أقول : أنتم لا اطّلاع لديكم ، فإذا كان اطّلاع الشعب قليلًا ، فإنّ اطّلاعكم أقلّ منه . فالمرادُ هنا المعلومات الإسلامية ومنكم من لا اطّلاع لديه أصلًا . منكم من لا يعلم عدد الصلوات . لماذا شعبنا لا اطّلاع له ؟ لماذا ترون شعبنا ضعيفاً إلى هذا الحدّ ؟ لماذا تُهينون الشعب ؟ ما حقّكم ؟ شعبنا لديه كل شيء . إذا كان الإسلام فقط عيبا ، فأنتم على حقّ . شعبنا مسلم ، وأنتم لا تقبلون الإسلام ، فشعبنا لا يعرف شيئاً ، لأنّه إسلاميّ ! والإسلام شيء مخالف لكل العلوم ، هذا هو كلامكم . فكّروا في أقوالكم قليلًا ، وتعقّلوا في أموركم ، ولا تدعوا الشعب يضيق بكم . النظام السابق حمله على الضيق .
تعقَّلوا قليلًا ، واعترفوا بالإسلام بشيء من الحق ، وأقرّوا للمسلمين بشيء من الحق ، اعترفوا لإخوانكم بشيء من الحق .
القضية الأساسية التي يجب أن نلْتفت إليها أنت العسكريّ ، وأنا طالب الدين ، والمراجع العظام والعلماء الأعلام والجامعي والكاسب والفلّاح والإداري والموظف هي القانون الأساسيّ الذي نريد أن نقيمَ به الإسلام . وأيّدتم قانوننا الأساسيّ برغم أولئك الذين لا يريدون أن يكون ، وتمّ إن شاء الله وانتخبتم مجلس الشورى حُرَّاً خلافاً لهذه الخمسين عاماً الماضية ، صوَّتم تصويتاً حُرَّاً وبعثتم وكلاءكم ، وعيَّنتم رئيس جمهوريتكم - إذا ما قالوا : لا حقّ لكم ، نحن الغربيين يجب أن نعيِّن لكم رئيس جمهوريتكم ! - أنتم أنفسكم عيّنتموه . وعلينا بعد ذاك أن نتابع القضايا الثانوية ونقدّمها . وأنا أعلم أنّ لكم مشكلات ، ولنا نحن مشكلات . أنتم تعلمون أنّ في الجيش إشكالات ، ونحن نعلم أنّ فيه إشكالات وفي الإدارة والوزارة والسوق والمحلّات والمدارس . مدارسنا أيضاً فيها إشكال . أمّا الآن ، فما يجب أن ندع ما يجب إنجازه معاً ، ويدع كل منّا مسيره . فأجيء أنا مثلًا إلى صفوف المدرسة ، فأرى عددها ، ومستوى الدرجات
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 145
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٥