انزعاج الواثقين بالغرب من عالم الدين والجامعيّ الصالحَين
يجب أن تكون جامعتنا التي هي مركز لصنع الإنسان ، يقظةً ويستفيق الطلبة الجامعيون الملتزمون بالإسلام الذين بذلوا دماءَهم للإسلام ، ونشطوا من أجله ، فبين هؤلاء الطلبة الجامعيّين حفنة معلومة يتوغّلون في الجامعة الآن ، ولا يريدون للإسلام أن يظهر . لا أنّهم يريدون أن تصلح الجامعة ، لا ، أولئك يخافون صلاح الجامعة . رحم الله المرحوم الفيض القُمِّي - رضوان الله عليه - كان في هذه المدرسة الفيضيّة قرب هذا المكان الذي كان فيه حوض ماء زمانَ رضا خان قال : ما يعيبني ؟ هؤلاء يريدون أن يعزلوا الصالح عن غير الصالح . هم كانوا يريدون أن يمتحنوا امتحانات يقضون بها على علماء الدين ، وهو وثِق بأنهم يريدون أن يضعوا الصالحين جانباً ، ويخرجوا الطالحين ، فقلت له : هؤلاء يخشون الصالح ، يخشون عالم الدين الصالح ، ما خوفهم من الطالح ؟ الطالح موجود مع الصالح ملازم له ، وهؤلاء يخشون الصالح . وعلى الجامعة أن تصلح نفسها ، أن يصلح الجامعيّ الصالح نفسه . هؤلاء الذين أتوا الآن ويريدون - على ما يقولون - أن يصلحوا هم يخافون إصلاح الجامعة . هؤلاء يخشون أن يكون في الجامعة إنسان يلطمهم على أفواههم في وقت ما . هؤلاء يخشون أن يكون في علماء الدين مَنْ يلطمهم على أفواههم . يخشون الإنسان ، ولا يخشون الدمية .
المواجهة الاستدلالية
هؤلاء لا يريدون للجامعة أن ينشأ فيها إنسان ، فجدُّوا أن ينشأ فيها هذا الإنسان ، جِدُّوا أن تخرجُوا هؤلاء الذين دخلوا في الجامعة ، وراحوا يفسدون فيها ، ولا تأتوا تشكون أحداً نزلها وأخذ يتكلّم فيها ، اذهبوا وقِفو في وجهه ، وقولوا له : ما تقول ؟ أتألَمُ لهذا الشعب ، إن تأْلمْ له ، فلماذا لم تَدَع الاستفتاء يجري ؟ لِمَ لا تَدَع الفلّاحين الآن يحصدون ما ؤرعوا ؟ ليس لكم إلّا أن تهيئوا السوق لأمريكة ، كان الشاه يهيّؤه لها أكثر والآن الشُوَيْه . لِمَ لا تَدَعون المصانع تعمل ؟ إذا اشتغلت مصانعنا قَلَّ احتياجنا للخارج وللغرب ، وهؤلاء العملاء يعملون أن نحتاج لأولئك . اعرفوا اصدقاءكم وأعداءكم . المثقّفون يُخرجون أعداء الإسلام من مراكزهم . مجمع المحامين يضع المحامين المناوئين للإسلام وعديمي الفهم جانباً . وأنا أسأل الله - تبارك وتعالى - سلامتكم جميعا ، وأعتذر إليكم من مُزاحمتكم في هذا الحرّ إذ لابدَّ منها . يجب الإفصاح بالآلام وإيقاظ الأمّة لئلّا تتأثّر - لا سمح الله - بهذه الأقاويل حيناً ما . أسعد الله شعبنا وأنجى بلادنا من شرّ الشياطين . جعلكم الله من المسلمين الملتزمين وجند إمام الزمان - سلام الله عليه - والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 147
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٧