الحرية بدون الإسلام مؤامرة استعمارية
لقد بينت لكم عملائهم الذين لا علاقة لهم بالإسلام ، ولا علاقة لهم بعلماء الدين ، وعرّفتهم لكم . إنهم يريدون تأسيس دولة غربية لكم ، هؤلاء أصحاب النيات الحسنة والذين لا يكنّون نيات سيئة ولا يريدون رجوع النظام السابق ثانية إذهم معارضون له أيضاً ، يتطلعون إلى تأسيس دولة غربية ، فكيف حال أولئك الخونة .
إنهم يريدون تأسيس دولة غربية لكم فتكونون أحراراً وتكونون مستقلين أيضاً ، ولكن على أن لا يكون الله مطروحاً في البين ولا النبي ولا إمام العصر ولا القرآن ولا أحكام الله ولا الصلاة ولا أي شيء آخر . هل تعتبرون الشهادة فوزاً لكم لتكونوا مثل - مثلا السويد ، أم أنكم تنشدون القرآن ؟ لقد نهضتم من أجل الإسلام . إن كل هذه المعاناة والمشقة التي تحملها ويتحملها علماء الدين إنما هي من أجل الإسلام . أينما قالوا ( الجمهورية ) فاعلموا أن هناك مؤامرة في البين حيث لم يذكروا اسم الإسلام . أينما قالوا ( الجمهورية الديمقراطية ) فاعلموا أن هناك مؤامرة في البين ، واعلموا أنهم يريدونها من دون الإسلام ، الحرية من دون الإسلام ، الاستقلال من دون الإسلام .
علماء الدين يعارضون التآمر لا الحرية
إن هذه الدعايات التي يروج لها الكتّاب وأمثالهم ، الدعايات التي تقول : لقد تخلصنا من ذلك الديكتاتور لتأتي ديكتاتورية العمامة والنعل . إن هؤلاء ضد الإسلام . فهم يعلمون أن علماء الدين ليسوا ديكتاتوريين ، إن العلماء يتطلعون لأن يكون الناس أحراراً ، العلماء يتطلعون لتحقيق الاستقلال .
إن العلماء يعارضون التآمر وليس الحرية . إن هؤلاء يريدون تنحية العلماء جانباً . وهؤلاء هم أصحاب النيات الحسنة ، نيتهم حسنة بهذا المعنى أنهم لا يريدون النظام السابق وكذلك لا يريدون الأجانب ، ولكن ماذا يريدون ؟ إنهم لا يريدون الإسلام أيضاً ؟ ! إن هؤلاء أصحاب النوايا الحسنة لا يريدون النظام السابق لأنه عدو لهم ، ولا يريدون الأجانب أيضاً لأنهم أعداء لعهم ، ولا يريدون الإسلام ولا العلماء ، ولا أي شيء مرتبط بالإسلام . العلماء يعني الإسلام . فالعلماء ملتحمون بالإسلام . إن الذي يعارض العلماء بشكل عام ، لا عالم معين ، لا يعارضني أنا شخصياً مهما قالوا عني فإنه لا توجد مشكلة ولكن من يعارض العلماء لكونه عالم دين فإنه عدو لكم .
إن مثل هذا من الممكن أن يهيء لكم الحرية ، من الممكن أن يضمن لكم الاستقلال ، ولكن هل يريد شعبنا هذا الاستقلال الذي لا ذكر فيه لصاحب الزمان ، هذه الحرية التي لا محل فيها للقرآن ، هذه الحرية التي لا محل فيها لنبي الإسلام ؟ هل بذل الشعب دماءه من أجل هذا ؟ من أجل الحرية ؟ لقد بذل دمه من أجل الله . لقد اتبع شعبنا سيد الشهداء . فمن أجل أي شيء بذل سيد الشهداء دمه ؟ هل كان يريد الحكومة ؟ يريد الاستقلال ؟ يريد الحرية ؟ لقد كان يبتغي الله ، يبتغي الإسلام ، كان يسعى لتحقيق الإسلام في الواقع . . إن العلماء يبتغون الإسلام ، العلماء يطلبون الاستقلال في ظل الإسلام ، ويريدون الحرية في ظل الإسلام .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 331
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣١