منتصرون ، لا تشُكُّوا في هذا أبداً . فإذا تمت المحافظة على وحدة كلمتنا وإسلامية نهضتنا فنحن منتصرون . إننا سوف نقضي على جميع هذه القاذورات التي تعمل الآن على الإفساد والتآمر . ولكن بشرط أن يضع جميع أبناء الشعب أيديهم في أيد بعض ويحافظوا على هذه النهضة فهي هدية قد منّ الله تبارك وتعالى بها علينا . فإذا حافظنا على هذه الهدية والأمانة ولم نخنها فنحن منتصرون . وأما إذا قمنا بخيانتها - لا سمح الله - فحينذاك يُخشى أن تعود أوضاعنا - لا سمح الله - سابق عهدها بل وأسوأ .
لماذا التقصير في العمل ؟ !
إن على الفئات المختلفة وظائف محددة . إننا نسمع عن وجود تقصير في العمل في الدوائر الحكومية وفي المعامل . إن هذه خيانة للبلد . فالوقت الآن وقت زيادة العمل لا الإقلال منه . إننا نواجه حالياً مشاكل عديدة . فاقتصادنا ضعيف ، إذ نهبوا جميع أموالنا وذهبوا . زراعتنا الآن ليست زراعة سليمة . فقد حان الوقت لأن يزيد هذا الشعب الذي لاقى المصائب ، وبجهوده وآلامه حصل على هذه الهدية الإلهية من عمله . لماذا قلة العمل في الدوائر ؟ إن البلد بلدكم وعليكم أن تعملوا . لِمَ قلة العمل في المصانع ؟ لم الضعف ؟ لم البطالة ؟ أنه بلدكم وعليكم العمل ؟ إن المتواجدين في هذه المجالات يجب العمل ، يجب العمل على قدر استطاعتهم إذا كانوا يستطيعون العمل أكثر من السابق فليعملوا . إن الدولة تحتاج إلى العمل ، تحتاج إلى الزراعة . الوزارات تحتاج إلى العمل .
تحذير للمحتكرين
لنتحدث إلى التاجر والكاسب والبائع ونظائرهم . اليوم هو يوم تجب فيه خدمة هذا الشعب الذي عافى الآلام طول حكم هذا الأب وابنه وخلال أيام الثورة أيضاً . لقد بقيت الأسواق قرابة عام ونصف إما معطلة أو شبه معطلة ، وقد أصبح كثير من الناس الضعفاء أشد ضعفاً . ليس اليوم هو يوم سعي المحتكرين لجني أرباح أكثر . اليوم هو يوم الحماية ، عليهم أن يساعدوا إخوانهم . لا أن يبيعوا ما يشترونه بعشرة توأمين بمائة تومان . إن زيادة الأسعار اليوم تعتبر خيانة للبلد الإسلامي . ليجتنبوا الخيانة ، ليرفقوا بالناس قليلًا . إنهم إخوانكم ، الاخوة الذين قدموا الدماء . . . إنكم أيها التجار لم تكونوا في الساحة . إنني أعلم أنكم لم تكونوا موجودين إبان أحداث الثورة ، إن الذين كانوا هم هذا البائع الصغير ، وهذا العامل ، وهذا الأجير ، وهذا الطالب ، وذاك الجامعي ، وجميعهم فقراء . هذه الطبقة هي التي حققت النصر للثورة ، لقد قدموا دماءهم وشبابهم لانجاح هذه الثورة . فهل من الإنصاف أن يأتي الآن تاجر ثري عنده مصنع كذا ، ويملك كذا وكذا ، وكان جلس في الأعالي يتفرج فيما قدم هؤلاء دماءهم ، فلا يحاول الآن مساعدتهم ؟ بل يجحف بهم فيزيد في الأسعار لدرجة لا يستطيع هؤلاء الضعفاء الشراء وتختل أمور معيشتهم . إن على التجار إعانة إخوانهم الذين بذلوا جهودهم في هذا الطريق ، وهم أبناء وطنهم ودينهم . عليهم أن لا يزيدوا في الأسعار . ولا يُلجئونا للتعامل معهم في وقت من الأوقات حسب التكاليف الإلهية . فليمنعوا بأنفسهم من وقوع هذه المسائل . إننا إذا عملنا يوماً وفق التكليف الإلهي ، سينتهي أمرهم . لا يتركوا الأمر يصل إلى هذا الحد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 236
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٦