أما القضايا المؤيدة للثورة فإما تتجاهلها تماماً أو تتعرض لها بالإشارة . إن مثل هذه الصحف يرفضها الشعب ، والناس لا يشترون مثل هذه الصحيفة . فالناس أحرار بعدم شراء صحيفة كهذه ، وعندما لا تباع الصحيفة تضطر إلى التوقف ، وقد حصل ذلك بالفعل .
احرصوا من الآن فصاعداً على الالتفات إلى هذا الأمر وهو السير مع مسير الشعب ، وسيروا كما يسير الشعب والانسجام مع تطلعاته ، ولا تسيروا بخلاف طموحاته باسم حرية الصحافة . إن بعض الذين يعملون في هيئة التحرير وتعلمون أنهم لن يصلحوا ، هم عملاء للآخرين ، ويريدون لأيدي الأجانب أن تمتد ثانية إلى بلدنا ، عليكم أن تنحوهم جانباً ، وتأتوا بآخرين ، فالصحفيون كثيرون .
وسائل الإعلام مربية للأمة
على كل حال ، إن وسائل الإعلام مربية للشعب ، عليها تربية أبناء الشعب ، عليها أن تكون في خدمة الأمة ، الصحيفة من الأمة ومن أجل الأمة ، وإذا أرادت صحيفة ما أن تسير بخلاف مسيرة الشعب فإن الشعب بنفسه سوف يعارضها . وليس من الضروري أن تكون معارضته بالهجوم والضرب والتحطيم ، لا ، إنه لا يقوم بهذا العمل ولكن الصحيفة هي من أجل القارئ ، وعندما لا يكون هناك قارىء فليس هناك من صحيفة . المذياع هو من أجل أن يصغي إليه الناس ، وعندما يغلق الناس المذياع ولا يصغون إليه فليس هناك مذياع . وعلى كل حال فإن هذه الوسائل لا بد أن تكون في خدمة الشعب ، لا معارضة لمسيرته . وكل من يريد الكتابة ضد مسيرة الأمة سيسيء إلى اسم الصحيفة فيقال هذه الصحيفة ليست وطنية ، هذه الصحيفة تعمل للأجانب وهذا طبعاً يتعارض مع مصلحة الصحيفة ومخالف للعمل الصحفي . يجب على الصحفي أن يحترم نفسه ، وحفظ الاحترام بأن ينسجم مع مسيرة الأمة ، وأن يكون خادماً للأمة . وأما إذا سار بخلاف مسيرة الأمة وبخلاف إرادة الأمة فلن يبقى له احترام عندها . هذه نصيحتي لكم . وطبعاً فإنني أشكركم على عملكم الذي قمتم به في السابق حيث قمتم جميعاً بالإضراب ، وبالإضراب أنجزتم ما عليكم . وفقكم الله تعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 239
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٩