غيرها ان تستدعيه كما لا يحق للجيش ولا غيره التدخل في ما يرتكبه من جرائم بل يجب حل المشكلة في السفارة الأميركية مباشرة أو في أميركا فرضاً ، ومعلوم كيف يحلون المشكلة حينئذ !
هل يمكنهم ان يصفوا هذا الوضع بأنه جيد ، وان من الصالح للغاية ان يكون هؤلاء مصونين ولا يحق لأحد الاعتراض عليهم ؟ في حين لو دهس الشخص الأول في البلاد - أو أي مشؤوم آخر من أصحاب الألقاب التي تؤمنون بها - خادماً من الاميركيين الموجودين في إيران ، فلابد ان يحاكم ( في السفارة ) ولا يحق لكم الاعتراض .
هل هذا وضع جيد ؟ وهل الذي يقول بلزوم بقاء النظام الملكي وان يبقى الشاه ملكاً ولا يحكم ، يؤيد بقاء هذا الوضع ويعتبره جيداً ؟ أم أنه يرفضه ؟ ! إذا كان يعتبره جيداً فليكتب بيانا ويوقعها ، يقول فيه : نعم هذا وضع جيد للغاية . وضع جيد إذا ألحق أحدنا أذى بخادم لهم لعرضونا للمحاكمة ، لكننا لا يحق لنا القيام بالمثل إذا ما فعل خادمهم مثل ذلك الأذى بأحد كبارنا ! ! .
لا أعتقد وجود انسان على استعداد ان يكتب مثل هذا الاقرار . أجل ان بعض هؤلاء قد خرج عن حالته الانسانية مثل ( صاحب الجلالة ) نفسه الذي فارقت الروح الانسانية تماماً وحلت فيه الآن روح أخرى لا الروح الانسانية ، ولذا يقولون الكثير من الهراء .
تعهد عملاء النظام بخيانة الوطن
بقي شيء ، هو القول : إننا نذعن بأن هذا أمر سئ ، إلا أنه لا حيلة لنا . ويجب أن يكون هكذا ، ونحن نؤيد جلالته وبقاءه لأننا ملتزمون بأن تبقى ثقافتنا عند مستوى معين ولا تتعدى ذلك ، وقد أجبرونا ان يكون جيشنا تحت إشرافهم ، كما أجبرونا على أن يعيّنوا نوابنا ، وعلينا وعلى الشعب أن لا يتدخل في الأمر !
حسناً ، إن كان هؤلاء يقرّون أن هذا وضع سئ لكنهم مرغمون ، فقد نهض الآن كافة أبناء الشعب ليرفضوا هذا الالتزام الذي تعهدنا به حسب زعمكم ! أو ما يقوله الشاه من أنه كانت لديه ( مهمة من أجل وطنه ) وقد كتب هو بنفسه كتاب ( مهمة من أجل وطني ) ! وأنا أقول ايضاً إنه كانت له مهمة من أجل وطنه ، بفارق هو أنه يقول : أوكلت إليّ مهمة إيصال وطني إلى ( بوابة الحضارة الكبرى ) . وأنا أقول : ليس الأمر كذلك ، إن المهمة المناطة بك من أجل وطنك هي أن تعطوا نفطكم وتهبطوا بثقافتكم إلى الحضيض ، وتوصلوا وطنكم إلى ما هو عليه الآن ، خربة أطلقنا عليها اسم الوطن !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 340
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٠