دام خمسين عاماً ، كله جيد ! وأن انعدام الحرية في كافة الصحف والمراكز الاعلامية وكونها تحت إشراف مديرية الأمن العام ، هو شيء جيد !
فهل بمقدور شخص مسلم أو أي انسان آخر ، أن يبدي رأياً كهذا ؟ ! فإن كان بمقدوره أن يقول ذلك ، فليأت أحد الذين يرفضون هذا الرأي وليعلن ذلك ، وليعترف كلّ من ينتخبه هؤلاء - الشاه نفسه أو أحد أصحابه - بأن : ( كافة أجهزتنا الإعلامية والصحفية لا تتمتع بالحرية ، وأنهم مسلوبو الإرادة فيما يُبث من أخبار ، وأن مديرية الأمن هي التي تُعدّها جميعاً ، وهم مجبرون على إذاعة كلامها ، هذا حسن ) !
فليأت أحد القائلين بوجوب بقاء الشاه ويعلن هذا القول في صحيفة أو في بيان منفصل يوزعه مذيل بتوقيعه لا ان يكتبه هكذا دون توقيع ! بل ليكتب : إنني المدعو فلاناً أقرّ بأن هذه الأمور تحدث وموجودة ، إلا انني أقول إن هذا عمل جيدا ! ! أو ان يعترف بتخلف المستوى الثقافي والعلمي ويذعن لحقيقة ان هؤلاء يحولون دون إمتلاكنا لثقافة علمية مستقلة ، وأن الثقافة الموجودة ثقافة تابعة تتبع إرادة السفارات الأجنبية . ثم ليقل : نريد أن يبق الشاه لأن ثقافتنا يجب ان تبقى على هذه الحالة فهي جيدة ولسنا مجبرين عليها ! ! ، بل إن من الجيد جداً أن تكون ثقافتنا متخلفة وأن يمنعوا شبابنا من التقدم العلمي ومن أن يتحولوا إلى عناصر بناءة !
على الذي يؤيد بقاء الشاه وبقاء هذه الحالة من التخلف ، بل ويعتبرها حالة جيدة ، أن يعلن ذلك ! فهل تجدون من ينشر مثل هذا الاعلان وبتوقيعه . لا أعتقد أن بوسع أحد ان يفعل ذلك ، أو ان يعلن اعترافه بسيطرة المستشارين الأجانب على جيشنا وخضوعه لقيادة أجنبية ، ثم يقول : هذا وضع جيد فمن الصالح أن يخضع جيشنا لقيادة هؤلاء الأجانب !
وهكذا بالنسبة للمجالات الأخرى التي نعاني منها سواء على صعيد النظام التعليمي أو العسكري أو الاقتصادي ، أي ان يقروا بأنهم يقدمون نفطنا لأميركا دون حساب ويقيموا بثمنه قواعد عسكرية لها في إيران ، ثم يقولوا : إن هذا العمل جيد ونحن نقوم به فهو مصداق لحب الانسان وتكريم الضيف ، إذ أننا نقدم نفطنا هدية ! لبلد آخر يعطينا ثمنه أسلحة ولكن ليس لنا بل يشيدون قواعد لهم في إيران لمواجهة الاتحاد السوفيتي .
أجل فلابد من تسويغ لهذا الاجراء والتسويغ هو : إننا ندفع ثمن النفط ، وغاية الامر أنه عبارة عن أسلحة وليس عملة أجنبية . فإيران بحاجة لهذه الأسلحة الضخمة التي لا يعرف الإيراني أصلًا ما يفعل بها وكيف يشغلها كما أن الأميركي لا يعلمه ذلك .
فهم إنما يريدون إقامة قواعد لهم في إيران لمواجه الاتحاد السوفيتي ، فإذا أعلنوا ذلك صراحة علت أصوات الاعتراض من الاتحاد السوفيتي وطالب هو أيضاً بإقامة مثل تلك القواعد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 337
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٧