مزاعم كارتر في الدفاع عن حقوق الانسان
فلو كانت الصحافة حرة لفضحت الشخص الذي يرتكب كل هذه الجرائم ويأمر بارتكابها وهي مستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً دون توقف ؛ ولم نشهد طوال هذه المدة بل ومنذ الحركة الدستورية انتخابات وطنية إلا ما ندر ؛ ولم يكن لدينا حكومة حرة ولا مجلس نيابي طوال حكم رضا شاه وطوال عهد الشاه الحالي . فالمجالس النيابية كلها أقيمت بقوة الحراب ، رغم أن من أبسط حقوق الشعب أن يكون حراً في انتخابات ممثليه في المجلس النيابي ، فهم الذين يقررون مصير البلد ويشرفون على إدارة شؤونه ، وإذا صلح وضع الشعب كانت مسيرته سليمة ؛ أما إذا كان فاسداً فإنه يسوق البلد نحو الدمار وهذا ما فعلوه .
هل تجهل أميركا والاتحاد السوفيتي وانجلترا حقيقة أن إيران محرومة من الحرية في التمثيل النيابي وفي الصحافة وفي كل شيء ، فكل ذلك يدار بقوة الحراب وتحت ظل الرقابة والإكراه ؟ !
أم أنها تعرف ما يجري في إيران حيث لديها سفير وأجهزة تجسس وعملاء بل إن أيران هي في قبضتها أساساً ؟ إنهم يعلمون بما يجري ويعرفون ما يطالب به شعبنا ، لكنهم يتظاهرون بالجهل ، لأنهم يعرفون أن انتصار الشعب قد يؤدي إلى قطع دابر اعتداءاتهم على حقوقه ، ولذلك فهم يتشدقون بالحديث عن حقوق الإنسان .
وعندما يرون أن تأييدهم للحكم العسكري يناهض إدعاءاتهم بالدفاع عن حقوق الإنسان ، لأن الحكومة العسكرية تسلب الشعب جميع الحريات ومع ذلك يدعمونها ؛ لذلك يسعون إلى تسويق هذا التناقض بالقول : إن الشعب الإيراني لا يدع الشاه يمنح الحريات ! وإن هذا المسكين يتحمل الصعاب إبتعاء تحرير الشعب وإعمار البلد لكن الشعب هو الذي يرفض الحرية وإعمار بلده ! ! فهو شعب غير ناضج بل هو مجموعة من المتوحشين الفاقدين للنضوج الفكري اللازم لإدراك أن الحرية شيء جيد ! ولأن الشاه يريد إعطاء الحريات فقد وقعت هذه الاضطرابات ونحن ندعمه كي يتمكن من إعادة الاستقرار إلى إيران ويستطيع - بقلب مطمئن - التفضل بمنح الحرية التي ينشدها للشعب الذي لا يدعه يفعل ذلك !
هل إن كارتر لا يعي ما يقول ، وإن الناطق الرسمي للبيت الأبيض يطلق هذه الأقوال بوحي من عدم فهمه وكذلك لجهله بالوقائع ، أم أنه يطلقها عن علم وإطلاع ودراية ؟
إن إعلان حقوق الإنسان وسيلة لنهب الشعب بصورة مبررة ، يوحي بأنهم يحققون له شيئاً ، فهو نظير منح الشاه الحريات للشعب والفضاء السياسي المفتوح ، وكلها ادعاءات يعج بها العالم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 283
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٣