إذن فالموقع الجغرافي لوطننا يستلزم وجود قوة حاكمة مقتدرة - وليس موجوداً طفيلياً - لردع كلتا القوتين وضمان السلام في هذه المنطقة .
بيد ان وضع النظام القائم وضع طفيلي ، وكذلك حال جيشنا فهو خاضع للهيمنة الأميركية ويدار بالصورة التي تخدمها ، وقد انقض ( 45 ) الفاً أو ( 50 ) الفاً والبعض يقول ( 60 ) الفاً من هؤلاء المستشارين والطفيليين الأميركان ، على شعبنا وثروات بلدنا ، وشيدوا لأنفسهم كل هذه القواعد العسكرية ، وهو بمثابة احتلال عسكري أميركي لبلدنا ، ورغم ذلك يقول هذا السيد : إن رحيل الشاه يعرض البلد للخطر ! !
أي خطر أكبر من هذا وقد دمروا زراعتنا واحتلوا اراضينا ؟ وهل أنت الذي تريد أن تدفع عنا هذا الخطر ؟ ! ألست أنت الذي فرضت علينا أميركا خلال ترأسك للحكومة ؟ !
ألم أبعث لك تحذيراً من القيام بهذا الامر لأنه يؤدي إلى تدمير زراعتنا . . يعلم الله أني نهيت مبعوثه عن القيام بهذا الأمر ، وقلت له : لا تفعلوا ذلك ، فأنت لديك أملاك وتعرف أنهم لا يستطيعون إدارتها وسيؤدي ذلك إلى تدمير الزراعة .
أنت الذي دمرت زراعتنا من أجل أميركا وتريدون الآن إصلاح الأمر لكي لا يتسلطوا علينا ! !
هل نحن مستقلون الآن ؟ ! وهل يوجد لدينا نظام مستقل وحاكم على الجميع ؟ وهل لدينا دولة مستقلة متحضرة ؟ النساء والرجال فيها أحرار ؟ !
نحن نريد دولة قوية تنبع قدرتها من الشعب وتستلهم منه . فلو كان الجيش معتمداً على الشعب فلا تستطيع تلك القوة ولا هذه أن تفعل شيئاً ، فهؤلاء يسعون إلى إيجاد حالة تضمن لهم عدم التمرد عليهم وهذا ما لا يمكن ضمانه إذا كان الجيش مستقلًا .
أنتم تريدون تسليط هاتين القوتين علينا عبر هذه المخططات والأحابيل ، ولا تفكرون باعمار البلد بل تسعون إلى المزيد من تدميره . . نحن الذين نريد إنقاذه من هاتين القوتين ، لكنكم تريدون إبقائه إلى الأبد تحت سلطتهما .
أما كيف تسعون لذلك ؟ من خلال الادعاء بأن رحيل ( صاحب الجلالة ) يؤدي إلى انهيار الدولة ، فيجب أن يبقى لضمان ردع هاتين القوتين .
ولكن ( صاحب الجلالة ) هذا وأباه هما اللذان سلطا علينا القوى الكبرى ! .
أنه يكرر نفس عبارات الشاه ، يقول : أنه عانى كثيراً ! - يقصدني أنا - وواجه مشقة . وهو نفس قول الشاه : إن له حسابات شخصية معي يريد تصفيتها ، هذا نص عبارة الشاه .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 205
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٥