عن ذلك ولا يسمح بتدمير الوطن . . فوامصيبتاه ! الوطن على هاوية الضياع من أيدينا ! ! وثم يضيف : لو التقيته ( الامام ) لاوضحت له ذلك . وان الشعب إذا شاهد عملياً تحقق شيء من مطالبه لهدأ بعض الشيء ، لكنه لم ير شيئاً ، وهذه الحكومة جاءت ولم تقدم شيئاً عملياً ، إذن ينبغي أن آتي أنا - هذا ما لم يقله ولكنه كامن في نفسه - إلى رئاسة الحكومة لكي أحقق شيئاً عملياً يدركه الناس بأعينهم فيهداوا ، كأن يتذوقوا طعم الحرية .
إذن فالأمر الذي نبتلي به الآن هو هذه المناورات التي يعج بها الميدان بهذه الصورة ، صورة ( الحرص على المصلحة ) بعدما كانت ( المصالحة ) صورة المناورة السابقة ، وطبق المناورة الجديدة فإن على الانسان المحب لوطنه أو الوطني - حسب تعبيره - أن يضحي لكي لا يضيع الوطن ، ولذلك تجشم « 51 » عناء الالتقاء بالشاه ثم التوجه إلى قم ولا أدري هل سيتم استقباله ، فالبعض رفض استقباله ولا أدري إن كان هذا الموقف عاماً . وبعد ذهابه إلى قم أخذ يتصدى لانقاذ البلد من هذه الخطة التي طرحها لخميني وعرّض بها البلد للخطر !
فهو إذن يريد إنقاذ البلد من خلال اجتماعه بالشاه وزيارته قم - التي لا نعلم هل استقبلوه فهيا أم لا - ، وقد ضحى وغض النظر عن كل شيء من أجل ذلك ! ! يقول : عندما ذهبت إلى قم ورأيت إضطرابها وتظاهراتها وصرخاتها ، قلت مع نفسي ان هؤلاء لن يهدأوا ما لم يروا شيئاً عملياً منا ، وان تتسلم زمام الأمور حكومة تقدم لهم شيئاً ملموساً . ومعنى ذلك هو ان يشكّل الحكومة لتهدئة هذه الاضطرابات واغطاء بعض الحرية والقيام ببعض الاعمال الأخرى بما فيها إغلاق الحانات . ولكن يجب بقاء ( صاحب الجلالة ) كي لا يقع البلد فريسة بأيدي الروس والإنجليز . ذلك أن قدرات صاحب الجلالة ! هي التي قمعت مطامع الروس والاميركان ( يضحك الحاضرون ) واربكتمهم ومنعتهم من التحرك ! فلا يحق لأحد المساس بهذه الدرة ، ويجب إقناع الناس بضرورة عدم تعرضهم لتدميرها وبترك معارضتها لأنها هي التي تحفظ إيران !
في البداية نقول لهذا السيد ( المريد للشاه ) والذي يصفه الجميع بأنه أميركي الهوى ، إنكم لدى زيارتكم قم ، لاشك انكم شاهدتم وأنتم تمرون في ضواحي طهران ، المظاهرات في حسن آباد وعلي آباد « 52 » وغيرها من القرى أيضاً .
حسناً تقول : لقد شاهدت مدينة قم ، ولا شك بأن سمعكم على خير ما يرام ولله الحمد وذكاؤكم متوقد ! ألم تسمعوا ما كانت تقوله الجماهير ويطالب به هؤلاء الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم وضحوا بشبابهم ، وتلك الأمهات التي دفعت بابنائهن إلى الشوارع وها هي صرخاتهم
هامش
( 51 ) علي اميني ، أحد البيادق الرئيسية للنفوذ الأميركي في إيران .
( 52 ) من القرى الواقعة على الطريق القديم بين قم وطهران .