تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مدوية . فماذا كانوا يهتفون ؟ لنتعرف على آلامها ومعاناتها ؟ فما لم يعرف الانسان مواطن الألم لن يتسنى له العلاج ؟ إن هؤلاء جميعاً يهتفون : نحن لا نريد الشاه ! وأنت تقول أريد تهدئة الناس ، لكنك تريد القيام بذلك من خلال الابقاء على الشاه ! ! إن سبب هذه الإضطرابات على ما يصرح به الشعب في هتافاته : لقد خاننا الشاه فلا نريده . لكنك تتحدث عن أمرين ، الأول تقول : إنني سمعت مطالب الشعب ولا يمكن تهدئته إلا بأن نعطيهم ما يريدون ونقدم لهم شيئاً ملموساً على الأقل . فإذا أردتم القيام بشيء عملي ملموس فقوموا بما من شأنه ان يقنع هذا الشخص ( الشاه ) بالرحيل ، كي يهدأ الشعب بعض الشيء . الأمر الثاني الذي يتحدث عنه هو خصوصية الموقع الجغرافي لإيران ، وكأننا نفتقد أي اطلاع عنه ، إذ يقول : إن وجود هذه الثورة في ظل الموقع الجغرافي الخاص لإيران يجلب لها خطراً عظيماً ، ولكن وجود الشاه يدفع هذا الخطر ! إذن فما يقوله هو أن وجود الشاه يمثل الحصانة من هذا الخطر ، فإذا ما رحل الشاه لسقط البلد فريسة بأيدي القوتين العظميين وعندها تقع الطامة الكبرى ! ! لكننا نقول إن الشاه هو الذي جعل البلد بيد هاتين القوتين . فكما هو واضح المقصود ليس قيام الاتحاد السوفيتي بنقل تراب قم إلى أراضيه ، وقيام أميركا بنقل تراب طهران إلى أراضيها ، وهذا ما يذعن له هو ايضاً ، بل إن المقصود هو أن يهمنا على البلد ، أليس مهيمنان عليه الآن ؟ البلد تحت الهيمنة الأميركية إن الموقع الجغرافي مهم بالنسبة لهما لكنهما يطمعان بأشياء أخرى ، ألا يهيمنان على ثروات الشعب وينهبان نفطنا ويسلمونا في المقابل أسلحة لتشييد قواعد لهم على أراضينا ؟ ! ألم يتسلطوا علينا وينهبوا غازنا . . انهم يبددون ثروات الشعب . أليس التسلط الأميركي هو الذي جاء بالإصلاح الزراعي والثورة البيضاء ، التي لم تكن لا ثورة الشعب ولا ثورة الشاه وانما ثورة أميركا التي أريد منها سلب إيران هذا المقدار المتبقي من زراعتها والذي كان يغنيها عن الدول الأخرى ! ألم يهيمن التسلط الأميركي على ما لدينا من ثروات ومعادن ؟ فهل يفتقدون للهيمنة علينا حتى يحصلوا عليها إذا رحل الشاه ؟ ! وهل سيتسلط هؤلاء على إيران إذا أقيم فيها الحكم الاسلامي الذي ينص قرآنه على حرمة تسلط غير المسلم على المسلم ؟ ! ألا يقضي هذا الموقع الجغرافي قيام قوة مستقلة ونظام شعبي يستند إلى الشعب وقوته كي تعجز كلتا القوتين عن العدوان عليه ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 204 | السيد الخميني