إذن فأنت بوق ( صاحب الجلالة ) في قوله : نحن نريد بقاء الدولة ولو رحلت لانتهت . وأنت أيضاً تقول : لو رحل الشاه إنهار البلد أي انك تكرر أقواله ، فهو القائل : إن موقع البلد في حالة تجعله عرضة للزوال ، ولو رحلت عنه سينقض عليه هؤلاء من هذه الجهة وأولئك من الجهة الأخرى . وأنت بوق له تكرر ما يقول . . فهو القائل - إن لفلان - يقصدني أنا - حساباً شخصياً معي يسعى لتصفيته فقد سجنته ونفيته وهو يعمل الآن لتصفية الحساب . فهو بوق للشاه الذي يملون عليه وهو يتحدث بما يُملى عليه ، وهذا هو الواقع بالفعل بل وأكثر حيث اتضح ان ما يملى عليه يكتب وهو يقرأه وحسب ! ! ( يضحك الحاضرون ) .
أيها السيد ، أنا لم أكن رئيساً للوزراء ولم يكن لدي قصراً وقبة . فأنا على نفس ما كنت عليه في السابق وقد أتيت إلى هنا ولم أتغير ، وقد شاهدتم منزلي الذي لا تستطيعون السكن فيه . وأنا لا اطلب أكثر منه ، بل إنني عندما دخلت السجن - في مقر استراحة الضباط حيث أخذوني إليه في البداية - رأيت المكان جيداً للغاية وكل شيء فيه معد بحيث أن عوائلنا لم تر مثيلًا له حتى في الحلم ! ، وقد قلت لعناصر قوى الأمن : إن هذا المحل أفضل من منزلنا ( ضحك الحاضرون ) ، وكان أفضل حقاً . ثم نقلونا إلى محل آخر مشابه لحال منزلنا بل أفضل منه قليلًا ثم خرجنا فلم تكن فترة السجن من النمط الشاق ، أجل ثمة مشقة تدهور العلاقة مع الشاه ( يضحك الحاضرون ) ، فسجنهم لنا لم يكن بالنسبة لنا سجناً وكان سجانوننا يتلطفون بنا ويودوننا . ثم نقلونا إلى حديقة كبيرة وبناية ضخمة لعلنا لم نرها ولا في المنام . ثم رجعنا فيما بعد إلى منزلنا وحالنا فيه معلوم . ونحن لم نعتد كثرة الخروج من المنزل والتجول كي يشق علينا البقاء في ساحة المنزل ، وحتى عندما نقلونا إلى تركيا كان الوضع أفضل بكثير مما كان عليه الحال في إيران بالنسبة لي شخصياً . أي اننا لم نواجه معاناة تذكر ، ثم ذهبنا إلى النجف وكان المنزل هناك جيد أيضاً وقد أتينا الآن إلى هنا ومحلنا أفضل من منزلنا ، إذ توجد حديقة ومتوفر فيه كل شيء !
إذن فنحن لم نعان أذى - بالنسبة لي شخصياً - كي تكون معارضتنا لهذا الشخص ( الشاه ) مدفوعة بهذا الأذى ، فأذانا هو أذى الشعب . إني أتألم بشدة عندما استعرض في ذهني صور الآباء الذين قتل أطفالهم وأبنائهم ، والأم التي تشق جيبها في مقابل مركز الشرطة وتطلب منهم أن يقتلوها بعدما قتلوا ابنها الشاب . أجل ، فهذه المصائب التي حلت بشعبنا هي التي تؤلمني بشدة ، وليس ما واجهته شخصياً ، فقد كان مريحاً للغاية !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 206
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٦