الجماهير لا تخدع
وأخيراً سلكوا سبيلًا آخر ، فبعد أن فشلت حكومة المصالحة في تحقيق مهمتها حيث أرادت منذ البداية أن تحرف - بالخداع والتضليل - مسيرة الشعب وتغتال هذه النهضة ، فأطلقت الوعود وقامت ببعض الاجراءات التي لم تكن تعبر عن حقيقة مطالب الشعب ، بل كانت أموراً فرعية بالنسبة للمطالب الشعبية ، إذ زعمت بأنها أغلقت مراكز لعب القمار ! في حين أن أبواب الآلاف من مراكز البغاء والفحشاء مفتوحة وفي مقدمتها مراكز فحشاء جهاز محمد رضاخان حيث أبوابها مشرعة ، ولكن فحشائها ليس بالمعنى المعروف للبقاء بل أسوأ من ذلك . فهي مراكز للظلم والخيانة والجريمة بكل معانيها ومصاديقها .
فإذا أغلقتمم هذه المراكز هدأ الشعب إلى حد ما طبعاً ! لكنكم أغلقتم مراكز القمار ! فهل أن كل صرخات الشعب وكل التضحيات التي قدمها هي من اجل إغلاق هذه المراكز ؟ ! طبعاً هذا من مطاليبه ، ولكن يجب النزول إلى الشوارع للتعرف على مطاليبه الأساسية .
فبعد أن اتضحت حقيقة حكومة المصالحة وإتضح ان ( المصالحة ) تعني الحكومة العسكرية وتسليط مجموعة من الأشرار الغجر على أراوح الناس للتنكيل بهم وضربهم وتقييدهم وقمعهم . بعد ان اتضحت حقيقة ذلك ، وقد كانت لنا واضحة منذ البداية ، حيث كنا نعلم بان الأهداف الحقيقية التي تقف ورائها غير معلنة ، وقد أريد بها استغفال الشعب للقضاء على النهضة بأية وسيلة كانت ، وهذا ما لم ينجحوا في تحقيقه . لجأوا إلى أسلوب آخر لعل الشاه أشار اليه مراراً في أحاديثه حيث يكرر القول : نحن على أية حال بحاجة لبقاء الدولة ، فإفرضوا أنني غير صالح ، ولكني لو رحلت لن تبقى الدولة ! الا تريدون البقاء لدولتكم ؟ ! إذا رحلت أنا فستفقدون هذا البلد ، سينقلونه إلى مكان آخر ! سيبتلع الاتحاد السوفيتي منه قسماً ، وتبتلع أميركا قسماً آخر وإنجلترا قسماً ثالثاً ! هذا ما كان يردده الشاه .
وأخيراً إنبرى أحد مريدي الشاه الذي يحلم برئاسة الوزراء « 50 » لاجراء مقابلة صحفية قال فيها : لقد عانى الخميني من الأذى ولذلك فهو يطلق مثل هذه الأقوال ! ! . ولكن ثمة أشخاص آخرون عانوا من الأذى ، وإذا كان فلانا محباً لوطنه ، وهو كذلك - هذا هو تعبيره - فإن بلدنا في وضع تتهدده المخاطر بحكم موقعه الجغرافي ، لذا على هذا الشخص الذي يطالب بزوال الملكية ، أن يتنازل قليلًا ، فنحن بحاجة على كل حال لبقاء وطننا وبلدنا ! .
وهذا نفس كلام الشاه وقد كرره أحد النواب في المجلس ، فهو يقول : نحن بحاجة إلى بقاء الدولة ، وحب الوطن يقتضي من المرء الذي تعرض للسجن والنفي والتعذيب والأذى ان يعفو
هامش
( 50 ) الدكتور علي اميني .