تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
استعداد الجماهير للتضحية ومن جهة أخرى ؛ كان الوضع سابقاً بحيث يعتبر رعف أنف أحدهم مصيبة ناهيك عن وقوع قتيل ، فهذه مصيبة كبرى ، أما الآن فقد تغير الوضع ، فقد وصلتني الليلة الماضية ورقة من أم كتبت تقول : لقد قتل خمسة - أو أربعة - من أولادي ، وهي تفتخر بذلك وتقول : لا زلت أنا وعائلتي مستعدين للتضحية . إذ أصبحت مسألة عادية بالنسبة للأهالي تقديم اعداد من القتلى في كل مدينة . لقد ظهر فيهم مثل هذا التحرك ، وتحولت النشاطات الجهادية إلى قضية عامة وحالة عادية في عموم أرجاء إيران وليس في مدينة واحدة أو اثنتين . ولعل هذه الصحف لا تنقل كل الوقائع ، كما أن الإذاعة الإيرانية لا تذكر كل الحوادث بالتأكيد ، فربما ما ينقل منها لا يزيد على نصفها . وعندما يصل الأمر إلى الإذاعات الأجنبية ؛ تجدون أنكم كلما ادرتم زر المذياع واستمعتم إلى نشرات الأخبار تلاحظون أن أخبارها المنقولة تتحدث عن الاضرابات والاعتصام وأعداد القتلى في هذه المدينة أو تلك أو في تلك القرية . أجل فقد وصل الأمر إلى القرى ، حيث سقط عدد من القتلى في أطراف مدينة همدان - على ما يبدو - ، وقد اضرب خمسة آلاف شخص ؛ وأمثال هذه النشاطات السياسية ، التي لم يكن حتى اسمها موجوداً في السابق ، ولم يكن الأهالي يعرفون معنى الاضراب اصلًا ، أصبحت الآن ظاهرة عادية يمارسها الأهالي في مختلف أرجاء إيران ، فيضرب عن العمل في إحدى القرى خمسة آلاف شخص ، وقد سمعت أن الاضراب شمل كافة المدن وكذلك العاملين في شركة النفط أيدهم الله - إن شاء الله - وقد خطر ببالي مرة أن تقولوا لهم : إقطعوا جريان النفط بأنفسكم ولا تدعوهم ينهبونه . إذن القضية صحيحة ، فالاضرابات قائمة الآن في إيران ، في المدارس والمعامل وفي مؤسسة النقل الجوي وغيرها . أجل ظاهرة الاضراب شملت كل مكان ، في حين كان معنى الاضراب مجهولًا في السابق وقد تحول الآن إلى حالة عادية وطوعية ذاتية لدى أبناء الشعب حتى دون أن يدعوهم اليه أحد . الحكومة كانت تتوهم أنها تستطيع مواجهة هذه الاضرابات ، فهي مثلًا تعلن أن هذه الاضرابات من أجل زيادة الرواتب - كما حدث في ( محافظة ) خراسان في بداية الأمر حيث بعثوا لي برسالة حول اضراب قامت به إحدى الفئات لا أتذكرها الآن - فأُعلن أنه إضراب من أجل زيادة الرواتب ، وهذا ادعاء كاذب ، فالاضراب إضراب سياسي وقد أخذوا الآن يعلنون : أن الإضراب الذي نقوم به هو من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين وإلغاء حالة الطوارئ
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 166 | السيد الخميني