على أفكار شعبنا المستضعف ، تأثراً بما كان يفعله هؤلاء المتجبرين والمستبدين الذين ضربوا رؤوس أبناء الشعب واستضعفوهم حتى إعتادوا على ذلك .
فالشعب الذي عاش - طوال ألفين وخمسمائة عام - تحت تسلط الجبابرة وقمعهم وفي ظل لوائهم القذر - ف - ( الشاهنشاهية ) أقذر كل الأنظمة ( والشاهنشات ) أقذر أهل العالم - فإنه سيعتاد على الخضوع لهم ليفعلوا ما يشاؤون دون ان تنطلق منه أدنى صرخة توجّع ، فهو كان يقر ذلك كحق للشاه لأن البلد بلده والرعية رعيته .
هذا هو المنطق الذي كان سائداً آنذاك ؛ ولم يكن يخطر في ذهن محمد رضا أن يقول له أحدهم يوماً : لماذا ؟ ، لماذا فعلت هذا الأمر ؟ فما معنى كلمة ( لماذا ) في مقابل ( الرجل الأول ) في إيران ؟ فهذا مالا يجرؤ عليه أحد حتى لو كان رئيس الوزراء مثلًا .
ففي عهد ذلك الذي بقي رئيساً للوزراء ثلاثة عشر أو أربعة عشر عاماً « 41 » . وفي اجتماع للحكومة قال أحدهم ( في حديثه عن الشاه ) بأنه الشخص الأول في البلد ، فأنزعج لأن وصف ( الأول ) يعني وجود شخص آخر ( الثاني ) في البلد ، واعترض على القائل لأن ( صاحب الجلالة ) واحد لا أحد سواه في البلد . وكانوا يسعون لجعل الشعب يعتاد على هذا المنطق أن ( أمر الشاه هو أمر الله ولا فرق بينهما ) .
سوء استغلال ( ظل الله )
وقد حرفوا تفسير كلمة صحيحة تقول إن ( السلطان ظل الله ) ، ولكن ( ظل ) كل شخص تابع له ، وليس مستقل عن ذاته لا حركة ولا غيرها ، فهي من ( ذي الظل ) وليس من الظل . فالإنسان المتحرك لا يتحرك ظله من ذاته بل يتحرك على وفق حركة الشخص الذي إذا حرك يده تحرك الظل معه وإذا جلس تابعه ظله ايضاً ، وهكذا فليس للظل شيء مستقل من عنده .
إذن فكلمة ( السلطان ظل الله ) قرأت الفاتحة على كافة السلاطين وأثبتت أنهم ليسوا سلاطيناً ، فالذي لا يكون ظلًا لله - أي الذي يرى لنفسه شيئاً ويتحرك خلاف الأوامر الإلهية - ليس سلطاناً .
النبي الأكرم هو ظل الله ، لأنه ليس لديه شيء من عنده ، بل كل ما عنده هو من الوحي وهو تابع الوحي وأمر الله ونهيه ، يتحرك بتحريكه ويحارب بأمره ، ومنزه عن أن تكون له آمال وطموحات نفسانية يتحرك على أساسها .
هامش
( 41 ) أمير عباس هويدا .