وإخراج هؤلاء الأجانب الذين أوغلوا في نهب ثروات هذا الشعب وإيذائه ؛ وهذا الطلب الأخير قيم للغاية ، فماذا يريد هؤلاء الأجانب - الذين يبلغ عددهم ستين ألفاً أو خمسة وأربعين أو خمسين وألفاً من الأميركيين الذين يتقاضون رواتب باهظة - ماذا يريدون من هذا الشعب ؟
تحول جوهري لدى الجماهير
إذن ، أصبحت الاضرابات والنشاطات الجهادية التضحوية وتعطيل الأسواق والخروج إلى الشوارع والمظاهرات وإطلاق شعارت الموت للنظام المتجبر وإعلان البراءة منه ، أصبحت ظاهرة عادية اليوم ؛ في حين لو أن شرطياً دخل قبل خمسة أعوام أياً من أسواق إيران وأمر أصحاب المحلات بأن يرفعوا عليها اللافتة الفلانية - مثلًا بمناسبة يوم الرابع من شهر آبان ( ذكرى ولادة الشاه ) هذا الشهر المشؤوم ( يضحك الحاضرون ) - لما تخلف أحد عن هذا الأمر . فما من أحد كان يتصور أن من الممكن مخالفة شرطي ( يضحك الحاضرون ) فالجميع كان يرهبون افراد الشرطة الذين كان يدخل أحدهم إلى سوق في طهران أو قم أو شيراز فيأمر برفع الأعلام أو إضاءة المصابيح فيستجيب الجميع لأمره ، أما الآن فإنهم لا يعبأون أصلًا بالأحكام العرفية ولا بالحراب ولا بحكومة الشاه ولا غيرها .
لقد شاهدنا في السابق حالات إعلان الأحكام العرفية ، فإذا ما قيل أن في المنطقة الفلانية أحكام عرفية ، هيمن الرعب على السامع فوراً ولم يكن أحدهم يجرؤ على مخالفة هذه الأحكام أو مخالفة شرطي ، أما الآن فإنكم تلاحظون أن حالة الأحكام العرفية قائمة في عدة مدن إيرانية ولا أحد يعبأ بها ، فالأهالي يخرجون إلى الشوارع ويتظاهرون ويرددون الشعارات ، في حين أن هؤلاء ( عناصر الحكومة العسكرية ) أخذوا يتراجعون كثيراً عن اتخاذ مواقف المواجهة العنيفة مع الأهالي .
الشاهنشاهية أقذر الأنظمة
هذا هو حال شعبنا وينبغي مقارنته بما كان عليه قبل هذه النهضة وقبل ثلاثين سنة مثلًا ، ليتضح ما بلغه من النضج السياسي والديني خلال هذه الفترة . ففي السابق كان الشعب لا يقر لنفسه التدخل في أي أمر ويقول : ما شأننا بذلك ، فالدولة هي الشاه وهو الذي يدبر شؤونها . هذا هو المنطق الذي كان سائداً . فالشعب له وكل شيء له يفعل به ما يشاء .
كان هذا المنطق حاكماً على عامة أبناء الشعب إلا ما ندر ، وهم ثلة قليلة لم يكونوا يستطيعون الاعراب عن رأيهم . أما منطق عامة الشعب فهو أنه ملك والبلاد له والرعية رعيته . ولابد أنكم تتذكرونه جميعاً ، كيف أنه كان المنطق الحاكم قبل عشرين أو ثلاثين عاماً
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 167
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٧