تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

خطاب

التاريخ : 10 آبان 1357 ه - . ش / 29 ذي القعدة 1398 ه - ق المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : حتمية سقوط النظام الشاهنشاهي ، وتنامي الوعي لدى عامة الشعب الحاضرون : جمع من الطلبة والإيرانيين المقيمين في الخارج ( بسم الله الرحمن الرحيم ) معنويات لا نظير لها في العالم لا أظن أن الوضع في إيران يشبه الوضع في أي بلد آخر ، لا من جهة موقف الشعب ولا من جهة موقف الشاه وحكومته . فالنهضة التي يقوم بها شعبنا وهذا المستوى الذي بلغته الثورة ، لا نجد له نظيراً في تأريخنا ، بل لا نجد على مدى سنين طويلة من التأريخ أن شعباً قد تحرك بهذه الصورة . في السابق لم يكن ممكناً للكسبة إغلاق السوق في احدى المدن حتى لو أرادوا هم ذلك . فمثلًا في مدينة قم - وسوقها جيد ( من الناحية الدينية ) - كان علماء قم يترددون في دعوة الناس إلى إغلاق السوق ، إذ كان محتملًا أن لا يستجيب الناس لدعوتهم ، ثم شيئاً فشيئاً تحول الوضع بحيث أصبح الناس يستجيبون إلى دعوات اغلاق السوق إذا وقعت حادثة ما أو وجهت إهانة للعلماء وإن كان في ظل حالة من القلق وعدم الارتياح ، حتى بلغ الحال بالأهالي أن يبادرون هم إلى اغلاق الأسواق لأي أمر مهما كان بسيطاً . وهذه الظاهرة لا تنحصر بمدينة قم بل تشمل جميع المدن في كافة أرجاء إيران ، وأصبح سوق طهران - البازار - سوقاً سياسياً وهو حالياً في حالة تعطيل تام أو شبه تام . هكذا أصبح الوضع في إيران وخاصة أسواقها ؛ وإن هؤلاء الأهالي الذين كان يصعب عليهم إيقاف كسبهم ليوم واحد ، أصبحوا اليوم على العكس حيث تصعب عليهم الاستجابة إذا قيل لهم افتحوا محالكم ليوم واحد ، وهم اليوم يشكون احياناً من أن السيد الفلاني أوصى بإيقاف الاضراب عن الكسب ، في حين إذا كانت هناك توصية بالاضراب وهم في محالهم بادروا فوراً إلى الاستجابة . لقد أصبح تحرك الأهالي تحركاً طوعياً ذاتياً ، إذ غير تفجر النهضة روح الأهالي وجعلها نشطة وقوية ومتحركة بحيث يتأذون وينفعلون إذا قيل لهم إذهبوا إلى كسبكم وأعمالكم ! ! هذا من جهة الكسب .