لقد شلّ الإضراب تسعين بالمائة من طهران ، فالتعطيل فيها ليس أمراً سهلًا كما نتوهّم ، بل هو صفعة إلى هؤلاء الثرثارين الذين كانوا يقولون : إنّ ستة ملايين نسمة يؤيدوننا ، وصوّتوا للثورة البيضاء ، وقولهم هذا لم يكن سوى كذب محض .
لقد أرسلت جماعةً إلى طهران - عندما كنت في إيران - لمعرفة حقيقة الوضع في ذلك اليوم الذي أجري فيه الاستفتاء ، فأخبرني أنه لم يأت إلى هناك أكثر من ألفي نسمة ، وهؤلاء الألفان من مأموريهم أيضاً ، في حين أن أُولئك كانوا يقولون : إن ستة ملايين نسمة في إيران معنا ، والباقي ممن لم يصوّتوا هم الشيوخ والنساء والأطفال ، النتيجة هي أنّ الاستفتاء - كما يقولون - كان بالإجماع . وبعد ذلك يقول الشاه - أينما ذهب - إنّ الشعب معه ، وإنّ هناك حفنة ناس وهم ماركسيون إسلاميون يقولون شيئاً آخر ، وإلا فالشعب معي ! !
ولكنكم سوف ترون ماذا سيحصل لهم بعد هذا التعطيل العام ، سيقومون بلعبة في قم كما قاموا بذلك سابقاً ، فبعد ذلك الإضراب السابق الذي استمر أسبوعاً في قم ، وأسبوعاً في إصفهان ، أو ثمانية أيام - كما قيل - ويومين أو ثلاثة في طهران - وفي أحد تلك الأيام كان الجميع قد اضربوا واعترضوا ، حينها قاموا بملء حافلات النقل بهؤلاء المساكين الذين لا اطّلاع لديهم ترافقهم مجموعة من مأموريهم ، وأصدروا تعميماً رسميّاً بلّغوه إلى جميع الدوائر والمدارس طالبوهم فيه بتعطيل أعمالهم وركوب حافلات النقل . هذه هي الحرية ! يقولون لهم : يجب أن يأتي الجميع بشكل حرّ ، فأنتم أحرار !
ومع أنهم أصدروا تعميماً رسمياً إلى جميع الدوائر ، إلّا أنّ الدوائر لم تكترث بهم . هؤلاء المساكين الذين أجلسوهم في حافلات النقل ، وجاؤا بهم ، وقالوا لهم - بحسب ما اطّلعت عليه - أننا نودّ إرسالكم لزيارة مرقد المعصومة - عليها السلام - في قم ، وعندما أدركوا في وسط الطريق أنّ الأمر ليس كذلك فرَّ من استطاع منهم الفرار ، أما البقية ، فكانوا وكأنهم يشيعون جثماناً ، فكلّما قالوا لهم : قولوا يحيا الشاه . لم يجيبوا . تماماً كما لو أنهم يشيعون جثماناً ، كان الناس ساكتين كأنّهم يشيعون جثماناً ! إنه تشييع لجثمان الشاه . إن هؤلاء لا يفهمون ونحن عاجزون عن جعلهم أناساً بحق ، ولو ساروا مع الشعب ، واهتموا بمطالب الشعب ، وعملوا بمسؤولياتهم ، وتمسَّكوا بالإسلام والقواعد الإسلامية ؛ لما عارضهم الناس .
أينما وضع الناس أيديهم رأوا الشاه معارضاً لهم ، ينبذ التاريخ الإسلاميّ ، أي : يُعارض الإسلام ، وأسوأ ما حصل في عهد هذا الإنسان هو تغيير التاريخ ، وإن لم يوفق ، لكنه أراد أن يكون ، هو أسوأ عمل ارتكبه ، أسوأ حتّى من هذه المجازر ، فهذا لعب بكرامة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . أينما وضع الناس أيديهم وجدوا ( الشاه ) قد وضع يده عليه وعبث به ، هكذا فعل بتاريخهم ، وهكذا فعل بمدارسهم العلمية التي عُرِّضت لعدَّة غارات ، وطُبِّق عليها تضييقاً شديداً حتّى الآن .
داهموا المدرسة الفيضية مراراً ، وارتكبوا فيها جرائم ، وهم يهاجمون الآن المدرسة الحجتية ومدرسة الخان ، هذه المدارس هي أهداف هجومهم الآن ، فهم يهاجمون مدرسة الحقّاني ، وكل مدرسة مفتوحة الأبواب ، ويجتمع فيها الطلاب .
أطلقوا النار - حسب ما قيل - على جميع أبواب ونوافذ مدرسة الخان ، وحطّموها . في مدرسة الحجتية قتلوا أحد الأشخاص رمياً بالرصاص ، وسال الدم المظلوم مستنهضاً الهمم ، وذهب أحد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 298
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٨