تتحسّس منها الحكومة بشدة آذربيجان وتبريز التي تبدي الحكومة اهتماماً كبيراً بها ، وقم التي تُمثِّل مركزاً لجميع هذه الأحداث ، فمن قم - كما ذكر أهل البيت عليهم السلام - ينتشر العلم إلى جميع البلاد .
والأمر كذلك الآن ، فهي مركز النشاط الإسلامي ، فالتحرك ابتدأ من قم ، من نفس قم ، ومن طلاب قم ، ومن مدرّسي قم - حفظهم الله - ومن جماهير قم أولئك الجنود الأوفياء للاسلام ، وان التحرك بدأ يسري من هناك إلى كل مكان ، لنرى ، هل يسري الينا ؟ الله العالم .
جميع أنواع البؤس - الذي عانيناه وما نعاني - هو بسبب زعماء هذه الدول الذين وقّعوا على إعلان حقوق الإنسان ، فإنّ الموقّعين على إعلان حقوق الإنسان هم أولئك الذين سلبوا حرية الإنسان في جميع الأوقات التي أمكنتهم فيها الفرص .
وأهم ما في إعلان حقوق الإنسان هو حرية الأفراد ، فكل فرد من افراد البشر حرّ ، ويجب أن يكون حراً ، ويجب أن يكون الجميع متساوين إزاء القانون ، الجميع يجب أن يكونوا أحراراً في بلدانهم ، وأحراراً في عملهم ، وأحراراً في مشيهم . هذا هو إعلان حقوق الإنسان المتضمّن لهذه المسألة . والمسلمون ، بل جميع البشر ، كانوا يعانون من هؤلاء الذين وقّعوا وصادقوا على إعلان حقوق الإنسان ، وأميركا هي إحدى الدول التي صادقت على هذا الإعلان الذي يضمن حقوق الإنسان ، وأحد حقوق الإنسان هو الحرية .
انظروا ماذا ارتكب هؤلاء الامريكيون الذين وقّعوا على إعلان حقوق الإنسان من جرائم على هذا الإنسان في السنوات الأخيرة ، وأنا أتذكّرها أكثر منكم ، لكبر سنّي . ماذا حصل للانسان من مشكلات على يد أميركا ، وهي من الدول التي وقّعت على اعلان حقوق الإنسان ؟ لقد نصّبت أميركا في كل من بلدان المسلمين مأموراً لها سلب حرية الموجودين في ذلك المكان .
هؤلاء ينادون بحرية الإنسان لتخدير الجماهير ، غير أن الجماهير حالياً لا يمكن تخديرها ، فالأمور التي يقومون بها - بما في ذلك إعلان حقوق الإنسان - يقصد منه استغفال الجماهير ، تلك الأمور ليست حقيقة ، وهم يكتبون شيئاً جميلًا مزخرفاً ، يكتبون ثلاثين مادّة كلها لمصلحة الإنسان ، ولا يعملون بواحدة منها ! لا تطبّق واحدة منها عملياً ، هذا هو الاستغفال ، وهذا هو الأفيون للجماهير وللشعب .
ونحن نرى هذا المعنى ينطبق على أميركا التي وقّعت إعلان حقوق الإنسان ، وعلى إنجلترا التي يبالغون في وصف حضارتها ، ويُغالون في وصف ديمقراطيتها ، وهذا إعلام كاذب ، وشيطنة منهم ليس إلا ، فقد دفعوا الناس بالإعلام الخادع إلى التصديق بأنّ إنجلترا تقف على هرم الديمقراطية ، وأنّ الملكية الدستورية مطبّقة بمعناها الحقيقي في إنجلترا ، وأوهموا الناس بقبول هذا المعنى بإعلامهم ، ونحن رأينا الجرائم التي ارتكبتها إنجلترا في الهند وباكستان ومستعمراتها الأخرى ، وما فعلت أميركا بالمسلمين ، وما تقدّمه من الدعم حالياً لربيبتها إسرائيل التي أقاموا لها كياناً هناك . نرى أية جرائم ارتكبوا على المسلمين والشيعة خاصَّة .
ومن ناحية أُخرى وضعوا عميلًا لهم في مصر اسمه السادات الحاكم الناشط في تطبيق مخططات الاستعمار ، وكلّنا نعلم بزيارته لإسرائيل . وفي الخمسين سنةً التي نتذكّرها ، وهي تمثّل حالة العزاء ، تمثل المصيبة لإيران بما ذاق الشعب من هذه الأسرة الظالمة ، قامت إنجلترا - المحبّة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 296
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٦