( كرج ) ، ليس بوسعه أن يدرك معنى العلم ، ولا يعرف معنى التدين ، ولا يعي دور علماء الدين في المحافظة على هذا البلد ، ولا يفهم من الأمور سوى الامتثال لما يأمرونه به ، يردد ما يملونه عليه دون أن يفهم ما الذي يقوله وما الذي يفعله .
لذا نري كيف استهدفت هذه الحكومة الأمية التافهة الاسلام منذ مجيئها ، فراحت تكتب في الصحف بعناوين بارزة : منحت النساء حق المشاركة في الانتخابات . بيد أن الأمر كان مكراً ، إذ كانوا يريدون لفت انظار العامة إلى هذا الموضوع ، كي يتسنى لهم إلغاء الاسلام والقرآن . وفور اطلاعنا على ما أعلنوا بادرنا إلى الاجتماع - فاجتمع العلماء الأعلام لتدارس أسلوب معالجة هذا الموقف . وفي البداية كانت انظارنا متمركزة على تلك القضية ، وبعد المناقشة والتدارس رأينا القضية ليست قضية النساء ، فهذا أمر يسير ، وإنما القضية الأساس هي محاربة الاسلام ، إذ اعلنوا أنه ( ليس من الضروري أن يكون الناخب والمنتخب مسلمين ، وليس ضرورياً القسم بالقرآن ، فماذا نريد أن نفعل بالقرآن ؟ ) .
ولكن وبعد أن فوجئوا بالردّ الحاسم للشعب المسلم ، أوّلوا كلامهم ، فقالوا : لا ، إنّ مقصودنا من الكتاب السماوي هو القرآن ، وقبلنا منهم ذلك وفقاً لما يقتضيه الشرع من الحكم على الظاهر ، إلّا انهم وما أن شاهدوا جمعاً من جلاوزتهم ملتفين حولهم يهتفون ( يعيش فلان ) و ( يسقط فلان ) ، عادوا لاستئناف مشاريعهم الخبيثة ، فاستأنفوا الموضوعات التي كانوا قد ألغوها ، ومرة أخرى نادوا ( بالمساواة التامة ) .
إنّ مساواة الحقوق التامة تعني سحق بعض أحكام الاسلام الضرورية ، وإلغاء عدد من احكام القرآن الصريحة . ومرة أخرى رأوا أن ذلك قد قوبل بالاستياء وكثرة اللغط وما إلى ذلك ، فتراجعوا من جديد . إذ تراجع وزراؤهم هنا بعد أن تراجع أميرهم هناك .
كتبوا في الصحف صراحة ( أن لائحة سوق الفتيات لخدمة العلم قيد التدوين ) ، لكن بعد أن أحسوا بالخزي والفضيحة ، واستياء الناس الذي شمل فيما يبدو حتى جلاوزتهم وعملاءهم . وحينما أدركت الحكومة ذلك ، قالت : ( انها مجرد أكاذيب ) ، وراحوا يطالبون بفتح تحقيق في المسألة ، فكان تحقيقاً صبيانياً مضحكاً .
الشاه والهجوم على مراكز الدين والعلم
وكانت هذه السنة سيئة بسبب تصاعد الهجمة على الاسلام والقرآن ، إذ حطموا مراكز العلم - حسب زعمهم - وضربوا شباننا واعزتنا ، وشجوا رؤوسهم ، وكسروا أرجلهم ، وقتلوا بعضهم ، وألقوا بهم من سطوح المباني . وإذا كان أولئك المهاجمون من الفلاحين « 1 » ، فلماذا كان جهاز الشرطة يقوم بمساعدتهم ؟ لم يكن ذلك خافياً ، إذ كانت مئات الآلاف من الناس في الشوارع ، وفي مركز المدينة ، وفي المدرسة ، وقد شاهدوا بوضوح كيف ان جهاز الشرطة كان يقدم العون المباشر والمساعدة لهؤلاء الفلاحين - على حد زعمهم - على الاسلام . فإن كان حقاً ما يزعمون ، فلماذا إذن رفضت الشرطة السماح للمستشفيات باستقبال جرحانا ، وهددوهم بالويل والثبور إن هم ذهبوا بأعداء صاحب
هامش
( 1 ) كان النظام يزعم أن الذين هاجموا المدرسة الفيضية كانوا من الفلاحين .