مخطط قديم على حوزة قم
وسأوضحّ لكم أن هذا الامر ليس وليد الأشهر الأخيرة ، وانما هوممتد الجذور يعود إلى سنوات طويلة خلت ، إن لم نقل : إنه يعود إلى نيّف وأربعين سنة مضت ، فهوفي الأقل يعود إلى عشرين سنة خلت ، حيث كانوا يخططون لتدمير قم .
ففي حياة المرحوم السيد البروجردي ( رضوان الله عليه ) كانت خططهم ايضاً القضاء عليه وعلى قم ، فهم يرون أن قم تضرّ بمصالحهم . فقم معقل الحق ، وجنود إبليس يرون أن جنود الحق يقفون حائلًا دون تحقيق مآربهم ، ففي حياته - رضوان الله عليه - وصفوه بتعابير لا أتمكن من ذكرها من على هذا المنبر الآن . فالخطة موجودة منذ ذلك الوقت ، والأجانب كانوا يخططون للقضاء على قم : ( كي نفعل ما يحلولنا دون أن يواجهنا أحد ، أو يتكلم ، أو ينبس ببنت شفة ، أو يجادل أو يعترض ) .
وإذا سلّمنا بأن خطتهم تعود إلى نيف وأربعين سنة خلت ، فسنفهم طبيعة مساعيهم . غاية ما في الأمر أنهم كانوا يرون القيام بأي عمل في حياة السيد البروجردي سيفسد الأمور ، لذا بادروا فور انتقاله إلى جوار رحمة ربّه ، إلى تدمير هذا المركز الديني بذريعة إجلالهم لمركز ديني آخر ( النجف الأشرف ) ، لا لأنهم كانوا يكنّون حبّاً لذلك المركز ، فهم لا يكنون أدنى إحساس بالحب لأي مركز من المراكز الدينية . لم يكن الامر حبّاًبالنجف ، وانما بغضاً لقم ، فقم مزعجة لهم ، وهي قريبة منهم تدرك المفاسد سريعاً ، وتُفْتَضحُ فيها اعمالهم بسرعة ايضاً . كانوا يبغضون قم ، إلّا أنهم لم يتمكنوا من التصريح بالقول : ( لا لقم ) . وانما كانوا يقولون : نعم للنجف ، نعم لمشهد . ) فلم يكن في قم ما يلفت الانتباه ) « 1 » إلّا أنهم بعد ذلك أدركوا أن ثمة أشياء كثيرة تلفت النظر في قم ، بل تفقاً العين ، وتُلجم الفمّ وتصكُّ الاسماع . . أدركوا أن قم ليست كما توهموا ، فوضعوا منذ ذلك الوقت خطة لتدمير العلماء ، ثم تدمير الاسلام ، ثم تحقيق مصالح إسرائيل وعملائها .
عنصر جاهل على رأس الحكومة
فالأمر كان كذلك منذ البداية ، إلا أنه كان في الخفاء ، لم يعلنوا مقاصدهم ، وإن كانوا احياناً يشيرون إلى بعضها إشارات حفيفة ، لكن بعد رحيل المرحوم السيد البروجردي وضعوا على الفور خطة شيطانية ، فطلبوا من الناس في بعض المناطق - على حدّ علمي - أن يلتزموا إرسال البرقيات إلى المركز الديني الفلاني ، اواختيار المركز الفلاني ، لا حبّاً منهم لذلك المركز ، وانما بُغضاً لهذا المركز ، غير أن الناس لم تكترث لهم .
وتبعاً لذلك توالت المخططات ، وتعاقبت الحكومات ، ولا أدري هل طلبوا من تلك الحكومات ذلك ولم تقبل ، أو أنها لم تستطع أن تبلغ هذا الحد من الدناءة ؟
لعلّهم كانوا شرفاء ، اوكانوا علماء وأطباء ومهندسين ، ولم يستطيعوا معاداة جميع مراكز العلم ، حتى انتهي الامر إلى وجوب تشكيل حكومة لا علم لها ، وتجهل قيمة العلم ايضاً . فمن لم يكمل أكثر من خمس سنوات دراسية ابتدائية ، ثم استغل نفوذه للحصول على شهادة تخرج من
هامش
( 1 ) إشارة إلى تصريح الشاه : ( ليس في قم أحد مؤهل للمرجعية ) .