تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصمدية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
و « له عَلىّ ألفُ درهم اعترافاً » و « زيد قائم حَقّاً » .
شرح
ومعنى هذه الآية الكريمة - والله العالم - أنه إذا أثقلتم المشركين بالجراح وظفرتم بهم وأسرتموهم « فشُدّوا الوَثاق » أي : أحكموا وَثاقهم في الأسر وخذوهم أُسراء ، فَإمّا - بعد ذلك - تجعلون عليهم المنّة وتُطلقونهم ، وإمّا تأخذون مِنهم مالًا باسم الفِدية وتطلقونهم . والأصل : تَمُنُّونَ مَنّاً ، وتَفْدون فداءً ، فحذف الفعل « تمنّون ، وتفدون » فانّ « فشدّوا الوَثاق » جملة طلبية تقدمّت على المفعول المطلق الذي هو « مناً وفداءً » والمنّ والفداء تفصيل لعاقبة مضمون شَدّ الوثاق ، فان عاقبة شدّ الوَثاق وأسر الكفار : إمّا هو المنّ عليهم ، أو أخذ الفدية منهم . ( و ) منها : إذا وقع المفعول المطلق مؤكِّداً لِنفسه بحيث لولا المفعول المطلق لم يحتمل غيره نحو ( « له عَلىّ ألفُ درهم إعترافاً » ) ف - « إعترافاً » مفعول مطلق ، أكَّد الجملة التي قبله ، ولو لم يكن « إعترافاً » في الكلام كان معنى « له علىّ ألف درهم » اعترافاً بذلك . والأصل : أعترفُ اعترافاً ، فحُذف الفِعل لهذا السبب . ( و ) منها : إذا وقع المفعول مؤكِّداً لنفسه ولكن بحيث لو لم يكن المفعول المطلق في الكلام احتمل غيره ، نحو : ( « زيدٌ قائمٌ حَقّاً » ) فجملة « زيد قائم » قبل دخول المفعول المطلق أي : « حقاً » كانت محتملة لأن تكون حقاً وصدقاً ، ولأن تكون غير حق وكذباً ، ولكنّه ألآن أكَّد نفسه ، فان « حقاً » لا يؤكِّد إلا نفس « زيد قائم » ولكنه رفع الشك والاحتمال عنها والأصل : أحقُّه حقّاً ؛ فحذف « أحق » وبقى « حَقاً » وحده .