تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
جهنم « 1 » . وأكثر علمائنا - رحمهم اللّه - لم يذكروا ذلك في مستحبّات الوضوء . وقد يظنّ أن سبب إهمالهم له نقل الشيخ الإجماع على عدم استحباب إيصال ماء الوضوء إلى داخل العينين . وقال شيخنا في الذكرى : إنّه لا منافاة بين الأمرين لعدم التلازم بين فتح العينين وإيصال الماء إلى داخلهما « 2 » ، وهو جيد . ولا يبعد ترتّب الثواب على رؤية ما يأتي به المتوضّي من أفعال الوضوء .
شرح
بفتحهما عنده . اللهمّ الّا حال صبّ الماء على الوجه ، فانّه حينئذ يغمضهما حذرا عن أن يدخلهما الماء ، فبعد أن ثبت الاجماع على عدم استحباب ايصال الماء إلى داخلهما ، كما نقله الشيخ ، بل روي النهي عنه ، وانّ ابن عبّاس عمي بسببه ، فلا وجه ظاهرا للأمر به ، للاستغناء عنه بالعادة والجبلّة . قلت : لعلّه كناية عن معاهدة أعضاء الوضوء وايصال الماء إليها ، وملاحظة أفعاله والتذكّر بها وعدم الغفلة عنها ، والتوجّه إليها ليأتي بذلك الوضوء مسبوغا تمام الأجزاء ، فانّك كثيرا ما تقول لمن تخطبه عند ظنّك غفلته عمّا أمرته به : افتح عينك ، وعينه مفتوحة ، فلا تريد به ظاهره ، بل تنبيهه عن سنة الغفلة . فان قيل : هذا الوجه لا يجري في الوجه ولا في الأكمه ومن كفّ عينه ، أو يتوضّأ في ظلمة الليل . فالجواب عن الثاني أنّ السالبة بانتفاء الموضوع . وأمّا الأوّل والثالث ، فيدفعهما قوله عليه السّلام « إذا أمرتم بشيء فأتوا منه بما استطعتم » « 3 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 50 . ( 2 ) الذكرى : 95 . ( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 58 .