ولا يجب عليك تقديم غسل كلّ جزء من أجزاء الوجه على ما سفل عن ذلك الجزء ، بل إذا ابتدأت بغسل أعلاه كفى .
شرح
وأورد عليه الشيخ - قدّس سرّه - بأنّ هذا الاستدلال انّما يجدي لو لم يوجد امرار اليد في الوضوء البياني ، أمّا بعد وجوده فلا ، لانّه عليه السّلام قد مسح وجهه بيده في معرض البيان ، فيجب كما أوجبتم الابتداء بأعلى الوجه .
وأيضا فما استدللتم به على ذلك - من أنّه عليه السّلام لمّا توضّأ الوضوء البياني : إمّا أن يكون بدأ بأعلى الوجه ، أو بأسفله ، لا سبيل إلى الثاني ، والّا لوجب على التعيين ، لكنّه غير واجب ، فتعيّن الاوّل - جار هنا ، فيقال : انّه عليه السّلام امّا أن يكون قد أمرّ يده على وجهه حال غسله أو لا ، لا سبيل إلى الثاني ، والّا لتعيّن على الامّة ، لكنّه غير متعيّن ، فتعيّن الأوّل .
أقول : امرار اليد في هذا الوضوء انّما كان ليوصل به الماء إلى أجزاء الوجه ، فيتحقّق به غسله جميعا ؛ إذ بدونه لا يتحقّق هذا الغسل ، لا أنّه كان من أفعاله الواجبة المعتبرة في تحقّقه مطلقا ؛ إذ الأصل عدمه ، وعدم هذا التكليف كما هو ظاهر اطلاق الآية ، فحيث يمكن ايصاله إليه بدونه كما في صورة الغمس يسقط هذا الوجوب .
وبهذا يندفع النقض أيضا ؛ لأنّا نختار أنّه قد أمرّ يده على وجهه حال غسله ، لكن لا لكونه من أجزائه وأفعاله الواجبة مطلقا ، بل لكونه واجبا في خصوص هذه الصورة ، فمن ادّعى وجوبه مطلقا فعليه البيان ، وباللّه التوفيق وعليه التكلان .
قوله : ولا يجب عليك تقديم إلى آخره .
ردّ على من قال انّ المعتبر في غسل الوجه غسل الأعلى فالأعلى ، لكنّه