تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
بصري نورا ، وعلى لساني نورا ، ومن بين يديّ نورا ، ومن خلفي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن شمالي نورا ، ومن فوقي نورا ، ومن تحتي نورا ، وأعظم لي النّور ، واجعل لي نورا أمشي به في النّاس ، ولا تحرمني نورك يوم القيامة .
شرح
وأمّا نور اللّه يوم القيامة ، فهو ما أشار اليه بقوله« يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ »« 1 » الآية . قال الراغب : النور الضوء المنتشر الذي يعين على الابصار ، وهو ضربان : دنيويّ واخرويّ ، فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من الأنوار الالهيّة ، كنور العقل ، ونور القرآن ، ومنه« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »« 2 » ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النيّرة ، كالقمرين والنجوم النيّرات ، ومنه قوله تعالى« يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »« 3 » . وظاهر كلامه يفيد أنّ الضوء والنور مترادفان ، كما هو في اللغة . وقيل : هو أقوى من النور ، فهو فرط الإنارة ، وقد تسمّى تلك الكيفيّة ان كانت من ذات الشيء ضوء ، وان كانت مستفادة من غيرها نورا أخذا من الآية المذكورة . وقال صاحب الكشف : والتحقيق أنّ الضوء فرع النور ، يطلق على الشعاع المنبسط ، والنور يطلق على ما للشيء في نفسه ، كالنور القائم بنفس الشمس ، ولهذا يقع على الذوات الجوهريّة بخلاف الضوء ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 12 . ( 2 ) سورة المائدة : 15 . ( 3 ) مفردات الراغب : 508 .