بحبل اللّه المتين ، وأعوذ باللّه من شرّ فسقة العرب والعجم ، ومن شرّ فسقة الجنّ والإنس ، ربّي اللّه ربّي اللّه ربّي اللّه ، آمنت باللّه ، وتوكّلت
شرح
والوثقى مؤنّث أوثق ، أي : طلبت الامساك من نفسي بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق ؛ إذ لو كانت العروة وثيقة والحبل غير وثيق لا ينفع التمسّك بعروته ، وهي مستعارة لمتمسّك الحقّ من النظر الصحيح والرأي القويم .« لَا انْفِصامَ لَها »أي : لا انقطاع ، يقال فصمته فانفصم إذا كسرته ، والفصم إبانة الشيء من غير انفصال ، والقصم ابانته معه ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى« فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها »« 1 » وإشارة إلى أنّ التي مضمرة في نظم الآية ، فانّ العرب تضمر التي والذي ومن ونحوها ، ويكتفى بصلاتها عنها .
والمراد بحبل اللّه كتابه ، كما ورد في صفة القرآن : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض « 2 » . أي : نور ممدود ، يعني نور هداه . وفي خبر آخر : وهو حبل اللّه المتين « 3 » ، أي : عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب . والحبل : العهد الميثاق .
وفي الكلام استعارة مصرّحة ، حيث أنّه استعار له الحبل ، من حيث أنّ التمسّك به سبب للنجاة عن الردى ، كما أنّ التمسّك بالحبل سبب للسلامة عن التردّي ، واستعار للوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام والتمسّك ترشيحا للمجاز« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 256 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 31 ، ح 40 .
( 3 ) نهج البلاغة : 219 ، رقم الخطبة : 156 .
( 4 ) سورة آل عمران : 103 .