على اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه ، إنّ اللّه بالغ أمره ، قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا ، حسبي اللّه ونعم الوكيل . اللّهمّ من أصبح وله حاجة إلى مخلوق ، فإنّ حاجتي ورغبتي إليك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد . الحمد للّه ربّ الصّباح ،
شرح
قوله : ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه .
التوكّل أن يفوّض العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه على اللّه تعالى ، لأنّه أقوى وأقدر ، ويصنع ما قدر عليه على أحسن وأكمل ، ثمّ يرضى بما فعل ، وهو مع ذلك يسعى ويجهد فيما وكّله اليه ، ويعدّ نفسه وعلمه وقدرته وارادته من الأسباب والشروط المخصّصة لتعلّق قدرته تعالى وارادته لما صنعه بالنسبة اليه .
« با توكّل زانوى اشتر ببند » .
وسئل أبو الحسن الأوّل عليه السّلام عن قوله تعالى« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »« 1 » فقال : التوكّل على اللّه درجات ، منها أن تتوكّل على اللّه في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا ، تعلم أنّه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك اليه وثق به فيها وفي غيرها « 2 » .
وفي الحديث : من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على اللّه « 3 » .
« انّ اللّه بالغ أمره » أي : منفّذ أمره في من يتوكّل عليه « قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا » أي : مقدارا وأجلا لا زيادة فيه ولا نقصان .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 3 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 65 ، ح 5 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 306 .