الحمد للّه فالق الإصباح ، الحمد للّه ناشر الأرواح ، الحمد للّه قاسم المعاش ، الحمد للّه جاعل اللّيل سكنا ، والشّمس والقمر حسبانا ، ذلك تقدير العزيز العليم .
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعل في قلبي نورا ، وفي
شرح
قوله : واجعل في قلبي نورا إلى آخره .
انّما استدعى نورا للقلب ليدرك به الأشياء كما هي ، فانّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . وكذلك نور البصر ، الّا أنّ الأوّل معقول بعين البصيرة ، والثاني محسوس بعين البصر ، ونور اللسان لينطق به بالحقّ ، ويجتنب به عن الباطل .
وانّما استدعى أنوار الجهات الستّ ليدرك بها ما بها ، أو يدرك بنورها القدّام والخلف الأشياء الحاليّة والآتية والدنيويّة والاخرويّة . وبنور اليمين والشمال ما في جهتي الجنوب والشمال . وبنور الفوق والتحت ما في العلى إلى الثرى من السماويّات والأرضيّات .
وبالجملة من كان محاطا بنور اللّه من جميع الجهات ، فهو يدرك به الأشياء من جميع الجهات« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »« 1 » .
والمراد بالناس : إمّا الكاملون منهم ، أو مطلقا ، فطلب النور على الأوّل ليمشي به في مماشهم الروحاني من ادراك النظريّات ، وعلى الثاني ليعمل به ما لا بدّ من العمل به في المعاش ، لأنّ الانسان مدنيّ الطبع ، فلا بدّ له من عقل المعاش . فالأوّل إشارة إلى الحكمة النظريّة ، والثاني إلى العمليّة ، ولا يبعد أن يراد به ما يعمّهما .
هامش
( 1 ) سورة النور : 40 .