أهل السّعادة خلقتني فأبشّر رجائي ، سيّدي ألضرب المقامع خلقت أعضائي ، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ، سيّدي لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك ، لكنّي أعلم أنّي لا
شرح
التكاليف الموجبة لهما . ويظهر منه ومن أمثاله أنّ السعادة والشقاوة الاخرويّتين انّما تكونان بحسن العاقبة وسوئها .
روى علي بن حنظلة في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء ، حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثمّ يتداركه السعادة . وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء ، إنّ من كتبه اللّه سعيدا وإن لم يبق من الدنيا الّا فواق ناقة ختم له بالسعادة « 1 » .
ولمّا كانت السعادة والشقاوة بحسن العاقبة وسوئها ، فينبغي للانسان أن يطلب حسن العاقبة ويسعى فيه ، ويتضرّع اليه تعالى أن يرزقه ذلك .
قوله عليه السّلام : لو أنّ عبدا استطاع الهرب .
« لو » شرطيّة و « أنّ » موصول حرفي و « عبدا » اسمها وقوله « استطاع الهرب » خبرها ، وهي وصلتها بعد « لو » في موضع الرفع عند الجميع ، لأنّها موضوعة لتكون بتأويل مصدر خبرها مضافا إلى اسمها .
ثمّ اختلفوا في الرفع ، فقيل : بالابتداء ولا يحتاج إلى خبر ، لاشتمال صلتها على المسند والمسند اليه . وقيل : على الابتداء والخبر محذوف يقدّر : امّا مقدّما والتقدير ولو ثابتة استطاعة عبد الهرب ، أو مؤخّرا أي : ولو استطاعة عبد الهرب
هامش
( 1 ) أصول الكافي 3 : 154 ، ح 3 .